بما في الأصول الثابتة مع ظهور انتفاء الدليل حال الاحتياج إلى العمل وقد يلتزم في مثل ذلك تغيّر الحكم الواقعي فانّ تكليف المختار غير تكليف المضطر فلا يلزم انتفاء الحكم الواقعي ولا اختلاف الاحكام باختلاف الظنون الاجتهادية كما يدّعيه القائلون بالتّصويب انتهى ولعمري انّ هذا التفصيل قد تضمّن لجملة من التحقيقات العميقة والتدقيقات الرّشيقة التي يستفاد منها بعض امّهات مسائل الاحكام الواقعيّة والاحكام الظاهرية واشتمل على بيان التّصويب المعاهد وما يتوهّم كونه من قبيله عمّا ليس منه حقيقة مع الإشارة إلى أنه عند التحقيق تصويب للتخطئة وتخطئة للتّصويب لكن مع ذلك كلّه لا يخلو عن وجوه من النظر عند دقيق النظر
[ فيه ذكر وجوه من النظر في كلام بحر العلوم قده ]
والتحقيق في أصل المسألة انّ النّزاع في ترجيح احدى الشّهرتين المفروضتين في المقام صغروىّ ولا اختلاف بين القائلين بحجّية الشّهرة ولا بين القائلين بحصول الاعتضاد بها من النافين كالذي نقلنا عنه ذاك التفصيل في الامر الكبروى فانّ الكلّ متفقون في تقديم الشّهرة المفيدة للظن الأقوى في كلّ من صورتي الحجية وحصول الاعتضاد على القول بالنفي كما هو صريح كلام جمع منهم وظاهر كلام الباقين فقول بعضهم « 1 » بعد تحرير النّزاع وذكر التفصيل المذكور والمعتمد عندي ملاحظة أقوى الظنين خارج عن محلّ النّزاع فالكلام هنا في انّ الظنّ الأقوى مع اى الشهرتين والحق فيه عدم ثبوت ميزان راجح وقاعدة كلية في المقام على كلّ من القول بالظن النّوعى والظن الشخصي في الامارات والمرجّحات بيانه انّ علماء كلّ عصر من الاعصار من لدن آدم إلى يومنا هذا من اىّ دين كانوا وفي اىّ شريعة نشئوا مختلفون في مراتب الفهم والذكاء وتفطّنهم لدقائق الأمور وحقائقها وظواهرها واسرارها وميلهم إلى الأمور السّمعيّة والعقلية والعادية واتكالهم على بعض القواعد الموافقة لما يشتاق اليه طباعهم دون بعض وميلهم إلى بعض العلوم دون بعضها الآخر وجمودهم على ما يصل إليهم من الأوائل وعدم استقرار آرائهم على ما يصل إليهم منهم وكثرة النظر والتامّل في الأمور الواصلة إليهم من
هامش
( 1 ) هو صاحب المفاتيح منه دام ظله