ففيه اشكال ولا يبعد سقوط مثله أيضا عن الاعتبار وسابعها ان لا يكون أهلها متّهمين بسرعة الافتاء من غير تحقيق كالشّهرة الحاصلة من كثير من الاخبارية ونظائرهم من الحشوية الّذين ليسوا من أهل اتقان المطالب وتحقيقها والشّهرة الحاصلة من كثير من الاصوليّين الذين ليس لهم التتبّع الكامل في كلمات الفقهاء وأكثر المسائل الفقهية وكذا الشّهرة المركبة من هؤلاء ومن غيرهم وثامنها ان يكون أهل الشّهرة مصرّحين بمذاهبهم ويحصل الاطلاع عليها لمبادئ الحسّية لا ان يكون تحصيل آرائهم مبنيّا على الأمور الحدسيّة كما قد يتفق لبعضهم في طريق تحصيل الاجماع وتاسعها ان لا يكون نظر أهل الشهرة إلى محض الأمور العقلية التي يكثر فيها اختلاف الانظار ويحتمل ان يكون نظر كلّهم أو بعضهم إلى بعض الأمور السّمعية المعتبرة عند أولى البصائر أو الابصار وعاشرها ان يكون كلام أهل الشّهرة من قبيل الخبر دون الانشاء بان يكون صريحا في الخبر عن حكم اللّه تعالى أو مستلزما له بالدلالة اللفظية ولو بالقرائن المتّصلة أو المنفصلة وامّا ما لم يكن كذلك فلا يظهر من الادلّة القائمة على الحجية حجّية وان كان مستلزما لها بنوع من الدلالات العقلية
[ فيه ذكر ثاني الأمور التي ينبغي التنبيه عليها ]
والثّانى من الأمور ان القول بعدم حجّية الشّهرة لا ينحصر بصورة وجود المخالف وتحقق الخلاف في المسألة ولو من شاذ من الأصحاب بل كلامهم يعمّ صورة عدم وجود المخالف أيضا وكذا ما يستفاد من استدلالاتهم في تضاعيف الاحكام بحيث يكشف عن سيرتهم وطريقتهم واستقرار بنائهم على المنع مطلقا وحكى « 1 » عن بعضهم الانحصار وثبوت الحجّية في صورة ظهور عدم الخلاف محتجّا بانّ الأصل حجّية كلّ ظنّ خرج منه الشّهرة في صورة وجود المخالف لأنّ المشهور انّ هذه الشهرة ليست بحجّة ولا دليل على خروج محلّ البحث عنه لعدم ثبوت الشهرة في عدم حجّية المفروض فيبقى مندرجا تحته واستشكل ذاك الحاكي في الصّورة الثانية فقال من انّها فرد من افراد الشهرة وان كان من أعلاها إذ لا يشترط في صدق الشّهرة وجود
هامش
( 1 ) الحاكي هو السيّد السّند صاحب المفاتيح حكاه عن والده وقوّاه منه دام ظله