في الجمود على الظواهر كما هو دأب القميّين والتجاوز عنها وإذاعة بعض الاسرار كما هو طريقة الكوفيين انّ ما نشره ذاك الناشر كان نوعا خاصا من الاخبار التي لم يكن مفادها من معتقدات القميّين كما يكشف عنه تتبّع أكثر الروايات المروية عنه في أصول الكافي وبصائر الدّرجات وتفسير ولده على فهذه العبارة ان لم تكن مشعرة إلى ذمّه لا تكون ظاهرة في مدحه أو توثيقه
[ فيه أمر نفيس تفرّد به المصنّف ]
وهذا امر قد تذكرت به بتتبّع الاخبار الاطلاع على أحوال هاتين الفرقتين ولم يسبقني اليه غيرى فيما اعلم وأيضا من شاء ان يطّلع على شيء من ذاك الاختلاف فليلاحظ ما وقع في المتأخرين من حرص الاخباريّين منهم في جمع الاخبار وحفظها وضبطها واعراضهم عن الأمور العقلية وعدم دقة نظرهم في مفاد الادلّة فظهر من جميع ما ذكرناه انّ المدار ليس على أحد من التفصيلين اللذين حكيناهما عن المحقق البهبهاني ره وبعض آخر من الاعلام وانّ المدار في ترجيح احدى الشهرتين على الآخر على ملاحظة خصوص المقامات ومراتب افهام خصوص أهل الشّهرة في خصوصيّات المسائل وتوهّم ان التفصيلين المذكورين مبنيّان على ما استفيد من الغلبة الحاصلة في طريقة الفريقين من القدماء والمتأخرين فيكون مقتضى الظنّ النّوعى في جانب هذين التفصيلين ولا ينافيه التخلّف في بعض الموارد الشخصيّة مدفوع بما فصّلناه في المقام
[ الكلام في الأمر الخامس في الشّهرة الجابرة والكاسرة ]
ثمّ الكلام في تشخيص موضوع القدماء والمتأخرين وتمييز احدى الفرقتين عن الأخرى امر آخر ينبغي التعرّض له فنقول ان الظاهر من تتبّع موارد ذكر هذا الامر في كلمات مشايخنا الذين أدركناهم أو قاربوا عصرنا انّ المراد من القدماء هم الذين كانوا قبل الفاضلين أو المراد بالمتأخرين غيرهم كشخصى الفاضلين ومن تاخّر عنهما وربّما يظهر من بعض من مقاربى عصرنا انّ المراد بالقدماء من كان قبل شيخ الطائفة ره والمراد بالمتأخرين من تاخّر عنه لكن انصراف كلام الأكثر إلى الاوّل أولى وأرجح ثمّ الأمر الخامس في الشهرة العاضدة الجابرة والشهرة الموهنة الكاسرة والشهرة المؤيّدة المرجّحة وتفصيل الكلام في كلّ من الثلاثة انّ يحتاج إلى تمهيد