جملة الأمور المهمّة التي يبتنى عليها كثير من الاحكام والآثار العظيمة ويكون في معرض وقوع الاختلاف والتباس امره على كثير من أهل الحلّ والعقد في الأمور ممّا لا يقع السّكوت عن حالها ممّن بيده بيان حال تلك الأمور من حيث الاثبات والنفي لا سيّما الأمور المهمّة التي لها مدخلية في الأحكام الشرعية التي قد اشتد اهتمام الشارع في حفظها وضبطها ونفى الاضطراب والاختلال عنها وعن مداركها وان كانت حجّيتها وثبوتها خلاف الأصل فان العادة قاضية بعدم السّكوت عن نفيها والاكتفاء بكونها مستظهرة بالأصل كما نشاهد في كثير من الموارد التي قد وقع فيها اعتضاد الأصول العدمية بما يوافقها من البراهين والامارات واعتضادها أيضا بتلك الأصول ألا ترى إلى ما وقع في الكتاب والسّنة من الخطابات العديدة الأكيدة الواردة في المنع عن اتباع غير العلم وعن متابعة خصوص الظن وعن اتباع خصوص الأقيسة والآراء والاستحسانات مع انّ نفيها مطابق للأصول العدمية وأيضا قد علم من بناء العقلاء في كثير من الأمور المعظمة التي قد وقع الامر بها انهم لا يكتفون في اثباتها بخطاب واحد بل يؤكدون امرها بخطابات عديدة على وجه التأكيد البليغ مع انّها ثابتة بالخطاب الواحد الصّادر منهم أولا ويكون حالها حال ما يكون مستقيما بالأصل على فرض وقوع الخطاب بنفيه أيضا بل الثاني أولى من الاوّل بالقياس اليه من هذه الجهة لانّ استناد الشئ إلى الأصل أضعف من استناده إلى الامارة وبالجملة هذه القضيّة العادية في جانب القائل بالحجية أقوى من نظيرها الذي يدّعى في جانب النفي ولا أقل من المساواة ومع ذاك الاحتمال لا يتم هذا الاستدلال وتوهّم انّ ما ورد من النّهى عن اتباع ما وراء العلم وحرمة اتّباع الظن كاف في النفي وعدم السّكوت عن عدم الحجّية مدفوع بانّها ليست نصّا في النفي والقضيّة العادية مقتضاها وقوع التنصيص بالنّفى كما فرض نظيره في القضيّة العادية التي فرضت في دليل المستدلّ
وامّا [ عن ] السّادس
ففيه انّ التقليد هو الاخذ بقول الغير من غير دليل على القول وهو امر وراء الاخذ بقول الغير من حيث كونه دليلا للقول والتمسّك بقول أهل الشّهرة من قبيل الثاني نظير