الحلّى في غير موضع من السّرائر واشتهر منه الاضطراب في الاحكام ووفور صدور الاحكام المختلفة منه
[ فيه أنّ صاحب النّهاية سلك مسلك المحدثين القدماء الذين يقتصرون في الفتاوى على متون الأخبار ]
ففي بعض كتبه كالنّهاية سلك مسلك المحدثين القدماء الذين كانوا يقتصرون في الفتاوى على متون الاخبار كما صرّح به في اوّله وفي بعضها كالمبسوط سلك مسلك العامّة في بيان الفروع الخارجة التي خلت اخبارنا عن كثير منها وفي بعضها كالخلاف تصدى لبيان مذاهب الخاصّة والعامّة وبيان ما هو المجمع عليه عند الإمامية وفي التهذيبين مشى ممشى الجامعين بين الاخبار المختلفة وبنى فتاويه فيهما على ذلك فالقول باتباع المتأخرين له من جهة حسن الظّن بالنظر إلى اىّ قول منه في هذه الأحكام المختلفة ان كان بالنظر إلى الجميع فبطلانه واضح وان كان بالنظر إلى بعضها فالوجه في ترجيحه مع عدم قرينة أو دليل من الخارج غير معقول فكيف يتصوّر حسن الظنّ فيه خاصّة دون غيره وان كان المراد بحسن الظّن خصوص حسن الظن في الاحكام التي لم يصدر خلافها منه في محلّ آخر فهذا مع كونه خارجا عمّا نسب إليهم على وجه الاطلاق ممّا لا وجه لاختصاص « 1 » الظنّ بها دون غيرها وأيضا نحن نشاهد كثرة الاختلاف الواقع بينه وبين المتأخرين منه في كثير من المسائل التي لا تحصى كما يظهر ذلك لمن نظر في الكتب « 2 » لبيان الخلافات كالمختلف « 3 » والمهذّب البارع وكشف اللثام والحدائق ومفتاح الكرامة ونظائرها من كتب المتأخرين بل يظهر من بعض المسائل وقوع النّزاع بينه وبين ابن البراج من أصحابه مشافهة بل الأقوال المنتشرة في بعض المسائل التي وقع الاختلاف بينه وبين من تاخّر عنه وكذا بين هؤلاء المتأخرين عنه بلغت إلى قريب من عشرين قولا أو أكثر كالاختلاف في بيع العين الموقوفة والاختلاف في مسئلة رجوع المضطربة إلى الرّوايات فكيف يدّعى موافقتهم له بحسن الظنّ مضافا إلى انّ حسن الظّنّ بأحد على وجه الاطمينان بعد اجالة النظر في الادلّة كما هو المعهود من أهل الاستنباط لا ينافي استقلال المستنبط في الامر الذي استنبطه في مقابل من أحسن الظن به بل الجمع بين نظره وحسن ظنه بمن أحسن الظنّ به يقوى القول الذي وقع الاجتهاد فيه على هذا الوجه وثالثها وقوع حسن الظنّ في المسائل الأصولية
هامش
( 1 ) حسن
( 2 ) المتكفلة
( 3 ) السّرائر
و