فيمكن انفكاكه عن قطعه بالحكم فتامّل
[ فيه فائدة نفيسة ]
وامّا الدليل التاسع فيمكن ان يورد عليه بانّ اختلاف انظارهم في حجّية الادلّة الظنية وعدمها يمنع من اتفاق المشهور على شيء منها وفيه انّ هذا خلاف ما يشاهد بالعيان ويعلم بالوجدان فان الشهرة على حجية ظاهر الكتاب وحجية اخبار الآحاد ونظائرهما ممّا لا ينبغي ان ينكر وكذا وقوع الشهرات الكثيرة في غير واحد من المسائل الظنية الفرعية وبعد مفروغية حجية الدليل عند المشهور على ما هو المفروض في هذا الدليل يحصل القطع بحجّية الدليل الذي « 1 » إلى ما حكموا به بأحد من وجوه ثلاثة أحدها انه يحصل القطع بانّ في حجج الجميع على فرض تعدّدها وكون جميعها حاصلة من أهل الخبرة والبصيرة من مهرة الفقهاء البارعين حجة معتبرة لا يبقى الشك في حجيتها عند المستدلّ أيضا وحجّية واحد منها على هذا الوجه كافية في المقام وثانيها انه يحصل القطع بحجّية الدليل الذي وقع حكمهم بمدلوله على فرض اتحاده نظرا إلى ما ذكرنا من كونهم على الوصف الذي وصفناه بل لعلّه أولى بحصول القطع منه من الوجه المتقدم وثالثها انه يحصل القطع في بعض الموارد بوجود خبر توافق الحكم المشهور وان لم نعلم حاله واحتمل عندنا كونه ضعيفا وهذا القسم ممّا يوجد كثيرا ما في شهرات القدماء من أصحابنا المحدثين الذين كانوا يقتصرون غالبا على مفاد الاخبار والرّوايات بحيث كان جمع منهم الّذين كانوا في زمن الحضور وقريب منها في زمن الغيبة الصّغرى لا يفتون صريحا وكانوا يعتقدون في بيان فتاواهم بمتون النّصوص أو كانت فتاواهم موافقة لها كالذي استقرّ عليه بناء شيخ الطائفة ره في النّهاية ويحكى نظيره عن الشيخ أبى الحسن علىّ بن بابويه في شرائعه ويستفاد مثله من بعض كتب الصّدوق أيضا وعلى ما سيأتي تحقيقه من حجية الخبر المنجبر بالشهرة بصير الخبر منجبرا بالشهرة فتكون الشهرة كاشفة وجابرة معا وتنظر بعضهم « 2 » في هذا المقام حيث قال فان قلت انّ ذلك وان لم يفد العلم بنفس الحكم ولكن لا اشكال في انه يفيد العلم بدليل لا يجوز العدول عنه كخبر معتبر أو اجماع منقول أو ظاهر كتاب أو سنّة أو نحو ذلك وذلك كاف في حجّية الشهرة قلت ذلك ممنوع أيضا كما أشرنا اليه سلّمنا ولكن نطالب بدليل
هامش
( 1 ) قادهم
( 2 ) هو السيّد السند صاحب مفاتيح الأصول منه دام ظله