في المسألة انّما هو المعنى الثاني ضرورة لزوم التناقض بين الأكثرين المتخالفين في مورد واحد وامّا المعنى الاوّل فمما لا ينبغي انكاره لوضوح امكان وقوع الوضوح والمعروفية والظهور في الفتاوى والأقوال المختلفة المتخالفة في مسئلة واحدة ومن الشائع الذّائع قولهم كثيرا ما انّ في المسألة قولين مشهورين أو أقوالا مشهورة سواء كان في مقابلها قول شاذّ أو أقوال شاذّة أو لم يكن قول آخر وهذا لا ينحصر اطلاقه في الشّهرة اللغوية والعرفية بل يجرى في الشّهرة الاصطلاحية أيضا فلا فرق بين المعنيين من هذه الجهة
[ فيه ذكر أمر غريب صدر من المورد ]
ومن الغريب انّ المورد قد تفطن لمعنى الشّهرة اللغوية وتعرض لبيانها في بيان حال المقبولة وغفل عنه هنا ولعلّه ممّا رسّخ في خاطره من معنى الأشهرية مع أنه يمكن تحقق الأشهرية أيضا في القولين المتخالفين في مورد واحد بالنسبة إلى زمانين وعصرين كما يقال في خصوص مسئلة واحدة انّ الأشهر بين القدماء كذا وبين المتأخرين كذا فما قاله المورد في ذيل كلامه هنا وممّا يضحك الثكلى في هذا المقام توجيه قوله هما معا مشهوران بامكان انعقاد الشهرة في عصر على فتوى وفي عصر آخر على خلافها كما قد يتفق بين القدماء والمتأخرين ليس في محلّه بل هو كلام متين بالنّسبة إلى الشهرة الفتوائية والأشهرية الفتوائية نعم يبعد إرادة ذاك المعنى في الخبرين المتعارضين المشهورين في مورد سؤال الرّاوى في المرفوعة ونحوها فانّ الظاهر من المشهور هنالك انّما هو المشهور المطلق لا مطلق المشهور وقد أورد على دلالة المقبولة أيضا ببعض ما عرفت في المرفوعة مع جوابه وربّما يزاد هنا انّ الظاهر من قوله عليه السّلم ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه على فرض شموله لفتوى المشهور انما هي الفتوى التي وقع الاجماع عليها وهي خارجة عن محل الكلام فان الكلام هنا في الشهرة التي لم تصل إلى حد الاجماع والتعبير عنه بالمشهور في قوله ويترك الشاذ النّادر الذي ليس بمشهور لا ينافيه لانّ النسبة بينهما بالعموم والخصوص المطلقين فكل اجماعى مشهور