فقراتها للأمور الصّحيحة المسلّمة عند الأصحاب بحيث يحصل منها التبيّن التام فيكون مشمولا لمنطوق آية النّبإ وغيرها ومثله يعدّ من القوى كالصّحيح أو المرسل كالصّحيح فلا يقصر عن الصّحيح
[ فيه أمر دقيق بالقبول حقيق ]
وامّا الجواب عن الثاني فبانّ الفرق بين المثالين والممثل له واضح بيّن باعتبار حذف المحمول في الاوّل وذكر ما هو في حكمه في الثاني والوجه في ذلك انّ الحذف في الجواب من جهة الاتكال على ما هو مذكور في السؤال ولا يخفى انّ المذكور في السّؤال انّما هو ما في حكم المحمول الّذى يكون مقيدا بموضوعه لا بمعنى انه قيد قبل الحمل والنّسبة ثم وقع الحمل فانّه خلاف الظاهر بل لا معنى له عند التحليل بل بمعنى انه بعد حصول الحمل والنّسبة يحصل التقيّد قهرا فعليه لا يمكن جعل المذكور المقيّد قرينة على إرادة المطلق من المحذوف لعدم انصراف الذّهن إلى مثل عرفا فلا يصحّ جعله قرنية عليه في المحاورات المقصود منها انفهام المعاني من الالفاظ نعم يصحّ ان يكون المقيّد المذكور قرينة على أن ما هو مثله محذوف في الجواب فيكون ما هو في حكم المحمول المقيّد المحذوف قرينة على إرادة الموضوع المقيّد في الجواب والّا لحصل التنافي بين الامرين واخصّية الأول من الثاني وهو كما ترى وأنت خبير بانّ شيئا من هذا لا يجرى في صورة ذكر المحمول أو ما هو في حكمه في الجواب كما هو المفروض في الممثل له نعم يحسن ان يكون قضيّة السّؤال قرينة على إرادة العهد من الجواب وهو امر آخر يأتي في كل عام ورد في مورد خاص وقد حقق في محلّه انّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المحلّ ولو نوقش في هذه القاعدة فهو امر آخر لا مدخلية له بالمناقشة المذكورة هنا فتدبّر وامّا الجواب عن الثالث فبانّ المراد من الشّهرة الواقعة في ذاك الخبر ليست الشهرة الاصطلاحية المقابلة للاجماع الاصطلاحي لوضوح تأخر الاصطلاح عن خطابات الكتاب والسنّة بل المراد انّما هي الشّهرة اللّغوية والعرفية والمراد منها فيهما مطلق الظهور والوضوح يق فلان شهر سيفه اى أظهره وهذا ممّا صرّح به المورد أيضا في بيان معنى الشّهرة في المقبولة وليس معناها فيهما خصوص الأكثرية فإنها معنى الأشهرية بان يكون شيئان مشهورين ويكون أحدهما اشهر من الآخر والذي لا يمكن ان يحصل في القولين المتعارضين المتقابلين