وهذا ممّا لا مدخلية له لنقل هؤلاء شيئا من الأمور الحسّية فان المدار في اعتبار نقلهم على الوثاقة والصّدق دون الغفلة والخطاء في طرق الاستنباط فعلى هذا كون ذاك الرجل من المتساهلين في نقل الاخبار لا يضرّ بما نقله عن العلّامة واطلع عليه على وجه المبادى الحسّية نعم لو كان العلّامة من قبيل هؤلاء المتساهلين لكان رفعه الخبر إلى زرارة مضرّا بالمقام باعتبار تلك المساهلة
[ فيه بيان حال ابن أبي جمهور الأحسائي ]
ولما ثبت عدم كونه منهم فلا باس بالخبر من جهته أيضا نعم يمكن المناقشة في امر هذا النّاقل من جهة أخرى قد وقفت عليها وهي انه من جملة الحكماء الاشراقيين والصّوفية الذين مباني أمورهم كثير من الخيالات الفاسدة والاستحسانات الرّدية الكاسدة التي لا يكون مستندة إلى ركن وثيق من الكتاب والسنّة والاجماع والعقل السّليم كما يشهد به كتابه الموسوم بالمجلى فإنه مملوّ من هذه التمويهات والتّرهات وصرّح في ديباجة بانّ طريقته طريقة الاشراقيين من الحكماء والصّوفية من العلماء ولا يبعد أن يعدّ هذا الكتاب من الكتب التي يضلّ بها كثير من النّاس كما وقع ببعض « 1 » من ظهر في قريب من عصرنا من أهل الأحساء حيث بنى أكثر مطالبه التي اشاعها بين النّاس على ما وجده في هذا الكتاب على ما وقفنا عليه من كلماته الموافقة لأكثر مطالب ذاك الكتاب والعجب انّ النّاس يظنون انّ ما ذكره هذا البعض من أفكاره البديعة وانه مؤسّس هذه الشبهات مع أنه قلد فيها ذاك الفاضل الذي من أهل بلده والفرق بينهما انّ أحدهما لم يتيسّر له إشاعة تلك الشبهات والآخر قد اقدم عليها فترتّب على هذه الإذاعة ما يشاهد من جهّال عصرنا من الإضاعة حتّى آل الأمر في بعض اتباعه إلى الإلحاد والزندقة لكن يمكن التفصّى عن هذا أيضا بانّ الفاضل المتقدّم من مشاهير الفقهاء الاجلاء الذين لم يتامّل أحد في وثاقته وجلالته واشتهر ذكر أقواله في كلمات فقهائنا المتأخرين ومثله حقيق بان يحمل كلماته الموهمة على المحتملات الصّحيحة فهذه المناقشة أيضا لا يخرج المرفوعة عن الاعتبار وامّا المناقشة فيها بالرّفع والارسال فمندفعة بموافقة كثير من فقراته لمقبولة عمر بن حنظلة وسائر الأخبار المعتبرة الواردة في علاج المتعارضات وموافقة أكثر
هامش
( 1 ) هو الشيخ احمد الأحسائي شيخ الفرقة الموسومة بالشيخية منه دام ظله