وممّا يوضحه ويكشف عنه على وجه قانون العربية ما قاله الزمخشري في الكشاف في ذيل تفسير الآية الشريفة فان قلت لم عدّى فعل الايمان بالباء إلى اللّه وإلى المؤمنين باللّام قلت لأنّه قصد التّصديق باللّه الذي هو نقيض الكفر به فعدّى بالباء وقصد والسّماع من المؤمنين وان يسلم لهم ما يقولونه ويصدقه لكونهم صادقين عنده فعدى باللام ألا ترى إلى قوله وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ونحوه فما آمن لموسى الّا ذريّة من قومه أنؤمن لك واتّبعك الأرذلون أامنتم له قبل ان اذن لكم وقد قال ذاك المفسّر قبل ذلك كونه اذن خير بأنه يصدق باللّه لما قام عنده من الادلّة ويقبل من المؤمنين الخلّص من المهاجرين والأنصار ورحمة لمن آمن منكم اى اظهر الايمان ايّها المنافقون حيث يسمع منكم ويقبل ايمانكم الظاهر ولا يكشف اسراركم ولا يفضحكم ولا يفعل بكم ما يفعل بالمشركين مراعاة لما رأى اللّه من المصلحة في الابقاء عليكم فهو اذن كما قلتم الّا انه فسرّ بما هو مدح وثناء عليه وان كانوا قصدوا المذمّة والتقصير بفطنته وشهامته وانه من أهل سلامة القلوب والعزة
[ فيه ذكر السّابع من وجوه النظر ]
والسّابع انّ الذي يستفاد من الخطبة المروية في الاحتجاج وغيره عن النّبى ص في حقّ أمير المؤمنين عليه السّلم يوم الغدير انّ شان نزول الآية غير ما حكاه المورد عن القمي وان الامر بعكس ما يستفاد منه وانه ينافي المعنى الّذى ذكره « 1 » قال في أثناء الخطبة وقد انزل اللّه تبارك وتعالى عَليّ بذلك آية من كتابه
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
وعلي بن أبي طالب ع أقام الصلاة واتى الزكاة وهو راكع يريد اللّه عزّ وجلّ في كلّ حال وسألت جبرئيل ان يستعفى لي عن تبليغ ذلك إليكم ايّها النّاس لعلى بقلّة المؤمنين وكثرة المنافقين واذعان الآثمين وختل المستهزئين بالاسلام الّذين وصفهم اللّه في كتابه بانّهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هيّنا وهو عند اللّه عظيم وكثرة اذاهم لي غير مرّة حتّى سمّونى اذنا وزعموا انى كذلك لكثرة ملازمته الىّ واقباله عَليّ حتّى انزل اللّه عزّ وجلّ في ذلك ومنهم الّذين يؤذون
هامش
( 1 ) فإنه