انى لم افعل فقبل فردّه اللّه تعالى بقوله لنبيّه قل اذن خير لكم ومن المعلوم انّ تصديقه ( ص ) للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصّدق عليه مطلقا وهذا التفسير صريح في انّ المراد من المؤمنين المقرّون بالايمان من غير اعتقاد فيكون الايمان لهم على حسب ايمانهم ويشهد بتغاير معنى الايمان في الموضعين مضافا إلى تكرار لفظه تعديته في الاوّل بالباء وفي الثاني باللام فافهم انتهى كلامه رفع مقامه وفيه وجوه من النظر فالاوّل منها انّ قوله إذ لو كان المراد به ذلك لم يكن اذن خير لجميع النّاس إلى آخر ما ذكره في بيانه مبنى على ما توهّمه من كون لكم في قوله تعالى اذن خير لكم قيدا للخير سواء قلنا بكونه ظرفا لغوا أم مستقرّا وهذا خلاف ظاهر سوق الكلام عرفا بل الظاهر أنه قيد للاذن المذكور قبله كما هو مقتضى الظاهر في كلّ مقام دار الامر بين كون القيد المتاخّر عن المضاف والمضاف اليه قيدا للاوّل أو الثاني لأنّ الاوّل مذكور بالأصالة والثاني تابع له والأصيل أولى بالتعرّض لبيان حاله من جهة القيد الواقع في الكلام ممّا هو تابع له وان كان ذاك التّابع أقرب إلى القيد في الذكر ونظائره كثيرة في كلمات أهل اللّسان فالظاهر انّ لكم على هذا يكون صفة للاذن بان يكون ظرفا مستقرّا أو خبرا بعد خبر للضمير المقدّر قبل الاذن على وجه الابتدائية وعليه أيضا يكون الظرف مستقرّا فيصير حاصل المعنى انّ النبىّ ( ص ) اذن للخير المطلق من دون تقيّده بالإضافة إلى شخص أو اشخاص في مقابل الشرّ المطلق كما مرّ اجمالا وانه ( ص ) نبىّ ثابت لكم بهذا الوصف ولا ينافي ذاك المعنى رجوع الضمير في لكم إلى المنافقين كما هو ظاهر الآية الشّريفة نظرا إلى صدرها لأنه ( ص ) نبىّ جميع من بعث إليهم من الجنّ والانس والكافر والمسلم والمنافق والمؤمن فيصحّ ان يقال للمنافقين انه نبىّ لكم اى نبيّكم بهذا الوصف دون ما آذيتموه به من كونه اذنا مطلقا ولمّا كان المفروض في بيان الخير على ما هو ظاهر الآية ايمان النبىّ ( ص ) باللّه وايمانه للمؤمنين فكأنه قال تعالى انّ ذاك الخير المطلق هو تصديقه لاخبار المؤمنين ومنه يظهر انّ المراد بالمؤمنين هم المؤمنون المعتقدون للحقّ في
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 105
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صالمقالات اللطيفة ١٠٥