تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 107

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ١٠٧
في اخباره للنّبى بوقوع النّميمة ومن الواضح انّ المورد لم يحمل القبول عليه وان كان الثاني فهو أيضا قريب منه في الفساد والبطلان لأنه اظهار للتكذيب لقول اللّه تعالى لمن هو من أعداء الدّين ولا يخفى ما فيه من توهين الشّرع بأمر يخرب بنيان الشّرع المبين ومن الواضح عدم صدور مثله من صاحب الشّرع وصادعه فلا بدّ امّا من طرح الخبر أو تأويله بغير ذاك المعنى ولعلّه امر صدر من العامّة العمياء الذين يصدر منهم أمثال هذا الامر القبيح فيما ينسبونه إلى الرّسل والأئمة عليهم السّلم والتبس الامر على القمي الذي مسلكه مسلك الاخبارية الذين يروون الرّواية من غير تحقيق ودراية ولذا اشتهر عند المحققين انّ حديثا تدريه خير من الف ترويه ومن العجيب انّ المورد المحقق لم يلتفت إلى ذاك الامر الغريب وعلى فرض وقوع هذه الواقعة يمكن تنزيلها على انّ المراد من قبول الّتى لقول المنافق لم يكن على وجه اظهار القبول له بل لعلّه ص سكت بعد حلف المنافق وانّما حمل ذاك المنافق لسوء ظنه بالنّبى ص سكوته على القبول منه لا ان يكون مظهرا للقبول وأنت خبير بانّ السّكوت ليس تصديقا لا ظاهرا ولا حقيقة وهو امر آخر خارج عن محلّ الكلام ولا ربط له بكونه اذنا مطلقا أو مقيّدا بالخبريّة الّا انّه ينافي ما وقع في غير واحد من التفاسير من انّ قوله تعالى قل اذن خير تصديق لكونه اذنا لكن على وجه التقيّد بالخيرية فانّ هذا امر مناف لإرادة السّكوت من كلا الاذنين فلا يصحّ البناء على حقيقة معنى الاذن الّا على المعنى الذي بيّناه

[ فيه ذكر السّادس من وجوه النظر ]

والسّادس انّ ما ذكره في وجه التعدية « 1 » والتكرار من انّ التغاير باعتبار تغاير معنى الايمان في الموضعين بالمعنى الذي فسّره به فيهما امر لا شاهد له في اللغة ولا في عرف أهل اللسان بل هو صرف الاعتبار والاستحسان الذي لا مدخلية له في بيان معاني الالفاظ وانّما الوجه الذي يقرب من طريقة أهل اللّسان ما ورد في كلمات الذين هم من أهله وحكيناه فيما مرّ من مجمع البحرين ويوافق المعنى الذي استظهرناه في المقام وقد نزّل اللّه تبارك وتعالى عَلَيّ بذلك آية من كتابه
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعوُن
هامش
( 1 ) المختلفة