تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 104

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ١٠٤
من الكلّ ومنه قوله تعالى وما أنت بمؤمن لنا وشرعا على الأظهر هو التصديق باللّه بان يصدّق بوجوده وبصفاته وبرسله بان يصدّق بانّهم صادقون فيما أخبروا عن اللّه تعالى وبكتبه بان يصدّق بانّها كلام اللّه وانّها مضمونها حقّ إلى آخر ما ذكره وفي هذا الكلام كما ترى شهادة واضحة وبيّنة جليّة لما ذكرناه والخامس من الايرادات ما ذكره ذاك المورد بقوله انّ المراد من التصديق في الآية ليس جعل المخبر به واقعا وترتيب جميع آثاره عليه إذ لو كان المراد به ذلك لم يكن اذن خير لجميع النّاس إذ لو اخبره أحد بزنا أحد أو شربه أو قذفه أو ارتداده فقتله النّبى ( ص ) أو جلده لم يكن في سماعه ذلك الخبر خير للمخبر عنه بل كان محض الشّر له خصوصا مع عدم صدور الفعل منه في الواقع نعم يكون خيرا للمخبر من حيث متابعة قوله وان كان منافقا مؤذيا للنّبى ( ص ) على ما يقتضيه الخطاب في لكم فثبوت الخير لكلّ من المخبر والمخبر عنه لا يكون الّا إذا صدّق المخبر بمعنى اظهار القبول منه وعدم تكذيبه وطرح قوله رأسا مع العمل في في نفسه بما يقتضيه الاحتياط التّام بالنّسبة إلى المخبر عنه فإن كان المخبر به ممّا يتعلّق بسوء حاله لا يؤذيه في الظاهر لكن يكون على حذر منه في الباطن كما كان هو مقتضى المصلحة في حكاية إسماعيل المتقدّمة ويؤيّد هذا المعنى ما عن تفسير العياشي عن الصّادق ( ع ) من أنه يصدق المؤمنين لأنّه كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين فانّ تعليل التصديق بالرّأفة والرّحمة على كافة المؤمنين ينافي إرادة قبول قول أحدهم على الآخر بحيث يترتّب عليه آثاره وان انكر المخبر عنه وقوعه إذ مع الانكار لا بدّ من تكذيب أحدهما وهو مناف لكونه اذن خير ورؤوفا ورحيما بالجميع فتعيّن إرادة التصديق بالمعنى الذي ذكرنا ويؤيّده أيضا ما عن القمي ره في سبب نزول الآية انه نمّ منافق على النبىّ ( ص ) فأخبره اللّه بذلك فأحضره النبىّ ( ص ) وسأله فحلف انه لم يكن شيء ممّا ينمّ عليه فقبل منه النبىّ ( ص ) فاخذ هذا الرّجل بعد ذلك يطعن على النبىّ ( ص ) وبقول انه يقبل كلّما يسمع اخبره اللّه تعالى انّى انمّ عليه وانقل اخباره فقبل فأخبرته