فانّ صحّة بناء النّبى ص على التعبّد والتّسليم والقبول لقول المؤمنين مع ما اتاه اللّه تعالى من العلم والحكمة والنبوّة والاطّلاع على اسرار الأمور وحقائقها وعلمه بكثير من اعمال العباد وافعالهم التي لا يحصل الاطلاع عليها لغيره في العادة يقتضى صحّة قبول غير واحدة بالتعبّد والتّسليم لما يسمعه من المؤمن العدل بالأولوية لأنّ من ليس له مرتبة النّبىّ أقرب « 1 » إلى الاخذ بالتعبّد عند استماع كلام الغير الذي اعتمد عليه النبىّ ص في أمور معاشه ومعاده ثمّ الثاني من وجوه الايرادات الممكن توهّما في المقام انّ البناء على الاشتراك في الأحكام الثابتة للنّبى ص من جهة القاعدة الكلّية لا يثبت الاشتراك في خصوص هذا المقام لأنّ النبىّ ص لم يكن متعبّدا بالأخذ بقول الغير تعبّدا في نفس الأحكام الشرعية فانّ الامر بعكس هذا لأنّ الغير متعبّد بالأخذ بقوله ص فكيف يصحّ ان يقال انّه ص كان متعبّدا بما كان يخبره المؤمن من الاحكام الشّرعيّة على وجه الرّواية أو على وجه الاخبار عن حكم اللّه تعالى كما هو المفروض في المقام فالاشتراك انّما يكون فيما ثبت النّبى خاصّة
[ فيه جواب الإشكال ]
ان قيل انّ الاشتراك ثابت في مطلق صحّة التّصديق الّا ما خرج بالدّليل وهذا خارج بالدليل بالنّسبة إلى النّبى خاصّة قلنا هذا انّما يتّجه لو كان الاشتراك ثابتا لغير النّبى بغير واسطة ثبوت الحكم للنّبى وكونه ثابتا للغير بخطاب مستقلّ وامّا في صورة ثبوته للغير بواسطة ثبوته للنّبى بضميمة قاعدة الاشتراك فلا معنى لثبوت الحكم للفرع مع عدم ثبوته للأصل نعم يمكن الجواب عنه بانّ عدم ثبوت هذا الحكم للنبىّ في خصوص هذا المورد انّما هو من جهة تغيّر الموضوع وحصول الاختلاف بين النّبى وغيره من جهته لا من جهة نفس الحكم وهذا لا يضرّ بثبوت الحكم على وجه يشمل النّبىّ وغيره فكما انّ عدم ثبوت العمل بالظنّ في الخروج عن عهدة التّكليف عند تعذّر العلم للنّبى ص نظرا إلى انتفاء موضوع التعذّر في حقّه لا ينافي شمول تلك القاعدة العقلية المثبتة لحكم حال التّعذّر للنّبى وغيره فكذا الكلام في هذا المقام بتقريب انّ حكم التصديق لاخبار المؤمن ثابت للنبىّ ص وغيره في كلّ مقام أمكن التّصديق ولم يكن
هامش
( 1 ) أحوج خ ل