التخصيص أو التقييد أو نحوهما والقدر الّذى يستفاد من السّياق نظرا إلى كون هذه الجملة مسبوقة بالجملة الحاكية عن الرّسل السّابقين وملحوقة بالجملة المتعلّقة ببعض ما ذكر في الجملة السّابقة على ما ذكره جمع من المفسّرين انّما هو إرادة السّؤال عن حال المرسلين السّابقين من كونهم من رجال البشر دون غيرهم ولا يلزم من هذا كون المسؤول منحصرا في أهل الكتاب لوضوح امكان حصول العلم بهم لغير أهل الكتاب أيضا وان لم يكونوا معتقدين لدينهم أو كانوا على دين آخر غير دينهم فانّ اطلاع من هو خارج عن دين على أمور ذاك الدّين واحكامه امر شائع في جميع الأعصار وقول ابن عباس ومن تبعه من مفسّرى العامة بخلاف ما هو الظاهر من الآية تفسير بالرّاى والاستحسانات والتخريجات الّتى قد ورد النّهى عنها في الأخبار المتواترة معنى كما هو المقرّر من طريقة هؤلاء في أكثر الآيات على وجه اشتبه الامر فيه على كثير من مفسّرى الخاصّة كالشّيخ في التبيان والطّبرسى في مجمع البيان وجمع ممّن تاخّر عنها حيث أكثروا من ذكر هذه الآراء من هؤلاء العامة العمياء على وجه الاستناد إليها وثانيا انّ السّؤال المتعلق بأمور المرسلين السّابقين من جهة امر استبعده المنكرون للأنبياء والكتب المنزلة يمكن الجواب عنه من العلماء الذين ليسوا من أهل الكتاب على وجه يقتضيه قواعد العقل والعادة لا على وجه ما شوهد في الاعصار السّالفة من اشخاص المرسلين أو نقل عن المشاهدين لهم ففي مثل مورد نزول هذه الآية الشريفة لما قال جمع من كفّار قريش اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا أمكن ان يجيبهم أهل العلم من أهل المعقول والمنقول المطلعين على القواعد العقلية والعادية والنقلية كأكثر الحكماء والمتكلّمين على نهج ما استنبطوه بعقولهم من مقتضيات الأشياء وموانعها ومعارضاتها وما جرت عليه عادة اللّه في كلّ من الخلق والامر كما وقع الجواب عن هذه الشّبهة بتلك الأمور من جمع من علماء المسلمين من المفسّرين وغيرهم في مقام رفع ذاك الاستبعاد وثالثا انّ الكفّار المناقشين في امر الرّسول والرّسالة بهذه الشّبهة ما كانوا معتقدين لصدق أهل الكتاب فيما كانوا يقولون من امر دينهم لا سيّما فيما
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 97
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صالمقالات اللطيفة ٩٧