ممنوعة رأسا للظن بل العلم بانّ المناط والعلّة في حجية الأصل ليس مجرّد إفادة الظنّ وهذا كلام صحيح لأنّ مقتضى كون مطلق الظنّ علّة ان يكون الظنّ المطلق حجّة مع انّه بيّن الفساد فغاية ما يمكن ان يدّعيه المستدلّ في هذا المقام ان يقول بوجود الخصوصية التي قد قيّدت بها العلّة في ذاك الفرع على وجه الظنّ واين له العلم بها مع الجهل بكيفيّة الخصوصية مع انّ الفارق بين الأصل والفرع موجود في المقام لقوّة احتمال ان يكون في خصوص صراحة خبر العدل على النحو المعتبر في اخبار الآحاد مدخلية في قبوله ويمكن الجواب عنه بانّا قد بيّنا سابقا انّ قول المشهور وافتاءهم وبيانهم للحكم لا ينفك عن اخبارهم عن حكم اللّه تعالى فكما انّ اخبار الآحاد من قبيل الخبر عن الحكم المأخوذ من امناء اللّه تعالى فكذا كلام المشهور أيضا اخبار عن حكم الشارع بالواقعة الّتى وقعت الشّهرة عليها ونحن نعلم أن الخصوصيّة المأخوذة في الظنّ الحاصل من حجية الخبر الواحد المفيد للظن انّما هي كون الظنّ مستفادا من خصوص خبر العدل لا الخبر المخصوص من العدل والفرق بين الامرين بيّن ولا يخفى انّ هذا القدر معلوم من العلّية المستفادة من ادلّة حجّية اخبار الآحاد فظهر انّ هذا ليس من القياس في شيء لابتنائه على القطع بوجود العلّة في الفرع وكون العلّة في الأصل مستفادة من الظنّ اللفظي القائم على حجية اخبار الآحاد أو مستفادة من الدّليل اللبّى الذي قام على الحجية على وجه القطع فمنع بعضهم لحجّية هذه الفحوى باعتبار عدم كونها مأخوذة من اللّفظ لا يضرّ بما نحن بصدده في هذا المقام
[ فيه الإيراد الخامس على المستدل ]
وامّا الخامس فيمكن ان يورد على دلالة الآية الأولى بوجوه قد تمسّك بها بعض « 1 » المحققين من مشايخنا المعاصرين في مقام الرّد على من تمسّك بالآية لحجّية اخبار الآحاد نظرا إلى اشتراك المقامين في كونهما في معرض تلك الايرادات فقد قال ذاك المورد هنالك ويرد عليه اوّلا ان الاستدلال ان كان بظاهر الآية فظاهرها بمقتضى السّياق إرادة علماء أهل الكتاب كما عن ابن عبّاس ومجاهد والحسن وقتادة فانّ المذكور في سورة النحل
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
هامش
( 1 ) هو شيخنا المحقق الأنصاري ره منه دام ظله