تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 87

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٨٧
الدّليل المعتبر عندهم في الحكم المشهور وان الدليل المكشوف عنه خصوص الدليل القاطع فيكون الحكم مبنيّا على القاطع لا على الظني المبتنى على التظنى اما الاوّل فلما ذكره الشهيد في الذكرى وعلم بالوجدان والتتبّع في كلمات القوم وما علم من عدالة أكثرهم من انّهم لا تقمحون على الافتاء بشيء من غير دليل ومستند معتبر عندهم وامّا الثاني فلان اجتماع المشهور والمعظم على شيء مع ما علم من اختلاف انظارهم ودرجات أفهامهم وتغاير طرقهم في الاستنباطات العقلية والنقلية كاشف عن انّ ماخذهم ومستندهم فيما صدر عنهم من الحكم امر قاطع لا يقع الخلاف فيه بتفاوت الانظار وهذا نظير ما استدلّ به بعضهم في حجّية الاجماع من حيث إنه اتفاق على امر عادىّ بتقريب انّ مثله لا يقع الّا عن امر قطعي وهذا أحد الوجوه التي يحتمل في توجيه كلام الشّهيد في مسئلة حجّية الشهرة التي قال بها فان يق ان الظاهر انّ مراده الدليل القاطع فلا يرد ان الدليل لعلّه لا يكون دليلا في نظرنا ولا يخلو عن وجه

وتاسعها انا لو سلّمنا عدم كشف الشّهرة عن الدّليل القاطع أيضا فيصحّ لنا ان نقول انّها كاشفة عن الحجّة عند الجميع

ولقد أحسن بعض « 1 » المحققين حيث قال التحقيق عندي ان الشّهرة ان كشفت عن وجود حجّة معتبرة عندنا ولو بمساعدة الشّهرة كرواية ولو ضعيفة سندا أو دلالة بحيث يصلح الشهرة لجبرها كانت حجة وجاز التّعويل عليها وهذا أيضا أحد الاحتمالات في توجيه كلام الشّهيد ره على وجه لا يرد عليه الايراد المتقدّم وأنت خبير بانّ ذاك الدّليل أليق بالشّهرات الواقعة في كلمات أكثر قدماء أصحابنا الذين كانوا يقتصرون غالبا على الأمور السّمعيّة والأدلة النقلية وكانوا معرضين عن الأمور العقلية المتداولة بين المتأخرين منهم لا سيّما أرباب الاخبار وأصحاب الأحاديث منهم الذين كانوا مواظبين لكون فتاواهم مطابقة لمتون الاخبار أو ما يستفاد منها خاصّة كما أشار اليه شيخ الطّائفة ره في اوّل النّهاية ونبّه عليه العلّامة أيضا في نهاية الأصول

[ وعاشرها بناء العقلاء ]

وعاشرها بناء العقلاء الكاشف عن اتفاق جميع اهالى الملل والأديان وغيرهم فانّ الذي يستفاد من طريقتهم وسيرتهم انّهم لا يتامّلون في الوقائع التي اشتهرت بين أربابها بل يعدّون المتامّل فيها خارجا عن طريقة أوساط النّاس ويقولون إنه من أهل
هامش
( 1 ) هو صاحب الفصول ره منه دام ظله