الوسواس أو المعوّج الذي مسلكه سلوك سبل الرّيب والشّبهة والالتباس
[ في المناقشات الواردة في كلّ من هذه الأدلّة ]
ويمكن ان يناقش في كلّ من هذه الادلّة بوجوه من الايراد امّا الاوّل فبمنع كلّ من مقدميّته امّا الصّغرى فيمكن منعها بوجوه أربعة أحدها انّ النّسبة المعتبرة في الخبر لا بدّ ان تصدر من المخبر على وجه ادّعاء البتّ والجزم لانّ المخبر يقصد بكلامه ثبوت المحمول للموضوع في الواقع وهذا لا ينفكّ عن دعواه القطع بذلك وان لم يكن مستلزما لمطابقة الكلام للواقع في الواقع ولا مستلزما لكونه مطابقا لاعتقاده والّا لما كان الكذب بمعانيه الثلاثة المعروفة خبرا والوجه في عدم الانفكاك انّ القاطع بشيء لا يحتمل خلاف ذلك الشئ في حال قطعه فكلّما يقطع بشيء فهو نفس الامر عنده ح بخلاف الظانّ والشاك والمتوهّم فانّ كلّا من هؤلاء يحتملون خلاف الواقع الّا انّهم مختلفون في ذاك الاحتمال في الشدّة والضّعف وحيث ثبت انحصار امر اعتقاد المخبر في الأربعة المذكورة والمفروض انّه مثبت للنّسبة الواقعية ومدّع لها ثبت انه لا يحتمل في نسبة هذه خلاف الواقع وان احتمله مع قطع النظر عن النّسبة فتعيّن له الامر الاوّل ولو ادعاء وأنت خبير بانّ أكثر ما يصدر من الفقهاء في الاحكام النظرية من باب الظن فكلّما يخبرون عن حكم شرعىّ ويفتون به لا ينفك غالبا عن الظنّ بل كثير منها ممّا يصدر على وجه التعبّد نظرا إلى الأصول العملية أو الكواشف التعبّدية والقول بانّ ظنّهم هذا حجّة في حقّهم بالدليل القاطع الذي ثبت في كبرى ادلّتهم على الوجه الذي قرّر في محله فهو أيضا في حكم القطع لا ينافي ما ذكرناه ولا يجدى بالدّليل في اثبات خلافه لانّ كلامنا في صغرى دليلهم فان المفتى انّما يفتى في الاحكام الفرعية بمقتضى ظنه للحكم وهو الذي يدّعى الشهرة عليها أو يصل إلى حدّ الشّهرة في الواقع واين هذا من وجوب العمل بظنه فانّه مسئلة أصولية ثبتت بالقطع وليست من المسألة الفرعية في شيء وتوهّم انّ المفتى في الحقيقة يخبر عن انّ الحكم مظنون له وانّ ظنه ادّاه اليه وهذا امر قطعي له لا شبهة له فيه مردود بانّ الكلام في اخباره عن اللّه تعالى لا في اخباره عن عمل نفسه واعتقاده فإنه أيضا ليس من الفقه في شيء كما لا يخفى ويمكن الجواب عن هذا بانّ الاخبار وان كان ناشيا عن بعض تلك الأمور