مفهوم الموافقة على مطلق قياس الأولوية وان كان الأصل فيه ما قاله المورد وهو المناسب لتسميته مفهوما في مقابل المنطوق الذي من عوارض الالفاظ فلعلّ نظر المستدلّ إلى ذاك الاطلاق الاعمّ مع انّ هذا مناقشة لفظية ومثلها لا يعتنى به عند أهل التحقيق
وخامسها جملة من الآيات الدّالة على لزوم قبول قول العالم أو مطلق المؤمن أو جمع من المؤمنين
كقوله تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
وقوله تعالى
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
وقوله تعالى
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
وجه الدلالة على حجّية الشّهرة في هذه الآيات انّ اللّه تعالى امر في الأولى بسؤال العالم عمّا لا يعلمه غيره ووجوب السؤال يستلزم وجوب قبول الجواب والّا لغى وجوب السؤال وإذا وجب قبول الجواب وجب قبول كلّما يصحّ ان يسأل عنه ويقع جوابا له لأنّ خصوص المسبوقية بالسؤال لا دخل فيه قطعا فإذا سئل الذي هو من أهل العلم عن حكم واقعة من الوقائع الكلية أو الجزئية فأجاب بانّ الحكم فيها كذا وكذا وجب قبول قوله وان لم يكن اخبارا ولا رواية عن أحد بل كان انشاء صادرا من نفس ذاك العالم المسؤول عنه بل الفرد الأوضح الأظهر ممّا يسأل العالم عنه هو خصوص ما يكون معتقده وهو الذي يريده السائل في الجواب عنه لا ما يرويه عن غيره وان كان باطلاقه شاملا له أيضا كما استدلّ به لحجّية اخبار الآحاد أيضا فيجب قبول قول العالم فيما يقوله من معتقده في الاحكام أيضا ولا يخفى انّ هذا ليس من باب التقليد في شيء وان وقع الاستدلال باطلاقه في مسئلة جواز التقليد أو تعيّنه أيضا فكما ان الاخذ بمفاد الآية لجواز الاخذ بمفاد الخبر ليس من باب التقليد بل من باب الاخذ بالدليل فكذا في ذاك المقام والفرق بين هذين وبين التقليد أن التقليد هو محض الاخذ بقول الغير من غير دليل على الحكم المأخوذ من حيث إنه اتباع له وان النظر فيه إلى صرف الاتباع ولذا لا يكون الامر فيه منوطا بحصول الظنّ بالحكم للمقلّد على الأظهر الأشهر بل وان كان ظانا بخلافه أيضا على ما هو التحقيق