ما نقله الأصحاب وأفتى به الفضلاء وإذا سلم النقل عن المعارض ومن المنكر لم يقدح ارسال الرّواية الموافقة لفتواهم فانا نعلم ما ذهب اليه أبو حنيفة والشافعي وان كان الناقل عنهم ممن لا يعتمد على قوله وربّما لم يعلم نسبته إلى صاحب المقالة ولو قال انسان لا اعلم مذهب أبى هاشم في الكلام ولا مذهب الشافعي في الفقه لأنه لم ينقل مسندا كان متجاهلا وكذا مذهب أهل البيت عليهم السّلم ينسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء ارسل أو اسند إذا لم ينقل عنهم ما يعارضه ولا ردّه الفضلاء منهم فانّ هذه العبارة كما ترى تنادى بانّ المدار في نقل أهل الخبرة وبيانهم لشئ يناسب صنعتهم وحرفتهم ويتعلق بالامر الذي هم أهله وينبغي ان يؤخذ منهم على ما يحكمون به أو يحكم به بعضهم أو يحكيه عمّن له مدخلية فيما هم أهل خبرته بشرط ان يكون الناقل موثوقا به في نقله أو حكمه وان لم يكن عدلا فيصحّ اتباع أهل الخبرة فيما يتعلق بخبرتهم وان كان من قبيل ما يتعلق بالعلوم والقواعد والاحكام المتعلّقة بها سيّما فيما يكون نفسها أو مباديها من الأمور الحسّية
[ ورابعها انّ ادلّة حجّية اخبار الآحاد تدل بالفحوى على حجّية الشّهرة ]
ورابعها انّ ادلّة حجّية اخبار الآحاد تدلّ زياد بمفهوم الموافقة كما حكى عن بعضهم الاستناد اليه وقيل « 1 » انّ نظيره وقع من الشّهيد الثاني في المسالك حيث وجّه حجّية الشياع الظني بكون الظن الحاصل منه أقوى من الظن إلى بالفحوى على حجّية الشّهرة لان الظن الحاصل من الشّهرة أقوى من الظن الحاصل من قول العدل الراوي للخبر الواحد غالبا فيكون أقوى وأولى بالاتباع وقد يعبّر عن هذه الفحوى بمفهوم الموافقة كما حكى عن بعضهم الاستناد اليه وقيل « 1 » ان نظيره وقع من الشهيد الثاني في المسالك حيث وجّه حجية الشياع الظني بكون الظن الحاصل منه أقوى من الظن الحاصل من شهادة العدلين وبالنظر إلى هذا التّعبير أورد ذاك القائل على هذا المستدل بوجوه منها ان التّعبير عن الأولوية الحاصلة في المقام بمفهوم الموافقة ضعيف لأنه عبارة عمّا كان استفادة حكم الفرع من الأصل الذي يكون دليلا لفظيا وكان الدليل اللفظي دالّا على حكم الأصل كما في قوله تعالى
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
مع انّ هذا الايراد ليس بوارد على ذاك المستدل لانّ من ادلّة حجّية اخبار الآحاد جملة وافرة من ألفاظ الكتاب والسنة فلعلّ نظر المستدلّ المذكور إلى هذه الادلّة وأيضا قد يطلق
هامش
( 1 ) القائل والمورد على القول هو شيخنا المحقق الأنصاري ره في أصوله منه دام ظله