توافقها نظرا إلى انّ طريقة أمثاله عدم الافتاء بما لم يوافقه رواية بل الذي يقوى في نفسي انّ مراده ان الأصحاب جعلوا فتوته كروايته في الحجّية مع قطع النظر عن خصوص كونها موافقة للرّواية ومن جهة الرّواية لا في جهة الكشف عن الحجّة التي هي الرّواية لانّ الظاهر من التشبيه ان يكون المشبّه مستقلا في وجه الشّبه الذي يوجد مثله في المشبّه به لا ان يكون جميعه مستندا إلى الذي يوجد في المشبّه به ولو كان المقصود كون الحجّية من جهة الرّواية الموافقة لها لما ناسب التشبيه الواقع في المقام واحتمال ان يكون المراد تشبيه فتوته بروايته في كونها رواية عن المعصوم بمعنى ان يكون رواية اجمالية فكما ان الرّواية مستندة إلى المعصوم على وجه التفصيل فهذه مستندة اليه على وجه الاجمال وهذا القدر كاف في التشبيه نظير تشبيه الاجماع بها ويكون الشاهد عليه ديدنه وطريقته في عدم التجاوز عن ظواهر النصوص على طريقة أصحاب زمن الحضور يدفعه انه ذكر هذا الكلام تتميما لما تقبّله قبل ذلك من انّ مجرّد الفتوى التي لم يظهر لها دليل ولم يكن لها معارض كافية في الحجّية من حيث إنه قول فقيه بلا معارض ولو كان المراد كون التمسّك المذكور كاشفا عن الدّليل لكان جوابا آخر عن أصل الايراد الذي أورده على نفسه وأجاب عنه بما تقبله لا تتميما لذلك كما هو ظاهر العبارة هذا مع انّ قوله ره بعد ذلك وبالجملة تنزل فتاواهم منزلة روايتهم لا يناسب الاحتمال المذكور لانّ طريقة المتأخرين عن الشيخ أبى الحسن لا سيّما المتأخرين عن زمن شيخ الطائفة إلى زمن الشهيد ليست خصوص الاقتصار على الرّوايات بل الشائع عندهم هو الاخذ بكلّ من الادلّة الأربعة فكيف يخفى مثل هذا على مثله وكيف يصحّ له هذا الكلام في مثل هذا المقام وانما المناسب لهذا الكلام هو الوجه الذي قررناه مضافا إلى انّ الاحتمال المذكور والمعنى الذي توهّمه كثير منهم لا يوافق طريقة الاستدلال بوجه خال عن التأويل لأنّا لو بنينا على انّ فتوته كاشفة عن الرواية وكانت الرواية معتبرة عند الأصحاب على ما هو المفروض في هذا الاحتمال لكان اللّازم « 1 » في مقام التعارض جعلها في عرض سائر الرّوايات بل في عرض سائر الادلّة في جميع ما يعرض لها « 2 » من التخصيص والتقييد والجمع والترجيح والتخيير وغيرها ولا يخفى انه ممّا لم يلاحظه أحد منهم في عصر من الاعصار ونقضه بانّ مثل ذلك يرد على الاحتمال المختار أيضا لانّ المفروض انّه أيضا
هامش
( 1 ) الرّجوع إليها في صورة عدم اعواز النصوص أيضا بل كان اللازم
( 2 ) في مقام التعارض