[ في ردّ صاحب المعالم وأكثر من تأخّر عنه ]
وهذا الكلام كما ترى كالصّريح فيما ذكرناه ولا ينافيه ما ذكره قبل ذلك في مقام توجيه مذهب من انّ عدالتهم تمنع من الاقتحام على الافتاء بغير علم ولا يلزم من عدم الظفر بالدليل عدم الدّليل لانّ الذي يقتضيه الجمع بين صدر كلامه وذيله انّ مراده من هذا البيان ابداء احتمال وجود دليل معتبر في الواقع لدفع من يقول إنه قول من غير دليل فلا يصحّ ان يكون دليلا لا الاستدلال على أصل الحجّية كما فهمه صاحب المعالم وأكثر من تاخّر عنه والشاهد على ذلك أمور منها أنه قال في دفع الايراد فيبقى قول أولئك سليما عن المعارض ولو كان نظره إلى انّ قولهم كاشف عن الحجّة لا ان يكون بنفسه حجّة لكان المناسب له ان يقول فيبقى دليل أولئك سليما عن المعارض كما لا يخفى ومنها انّ بطلان الاستدلال بمثله على الوجه الذي ذكره صاحب المعالم والجماعة ممّا لا يكاد يخفى على من له أدنى مسكة من العوام فضلا عن العلماء فكيف يصدر مثله عن مثل الشهيد ومنها انّ قوله ولا يلزم من عدم الظفر بالدّليل عدم الدّليل تتميم لكلامه الاوّل ولا يخفى انّ أحدا لا يتوهّم انّ عدم الظفر مستلزم لوجود الدليل في الواقع فكيف يمكن نسبة الاستلزام اليه في مثل ذلك ولو عدّ هذا دليلا آخر كما فهمه بعض « 1 » المحققين لكان بطلان هذا التوهّم أوضح ومنها أنه قال بعد وجه الحجّية على الوجه الذي ذكره في صدر كلامه مع بعض المؤيّدات له وانهم لا يقرون ما يعلمون خلافه وهذه العبارة كما ترى تنادى بأنها ناظرة إلى ما ذكرناه لان المناسب لما فهمه الجماعة ان يقول وانهم لا يترون ما لا يعلمون صحّته فالعدول عنه إلى عدم علمهم بالخلاف باعتبار انّ المعتبر عنده في الاقرار هو عدم ظهور الخلاف وانّ الصّحة يكفى فيها محض قولهم وافتائهم بمحض وجود ما يحتمل ان يكون دليلا وان لم يثبت كونه دليلا والّا لكان الكلام اجنبيّا خارجا عن سوق المقام ومنها انه استشهد لمطلبه بتمسّك الأصحاب بما يجدونه في شرايع الشيخ أبى الحسن عند اعواز النصوص معلّلين له بانّ فتواه كروايته ثم جعل فتوى سائر الأصحاب أيضا بمنزلة روايتهم مشيرا بذلك إلى أن هذا لا ينحصر بالشرائع بل سائر الفتاوى أيضا حكمها كذلك فانّ الظاهر من هذا الكلام ليس ما توهّمه كثير من أن أراد انّ نظر الأصحاب في تمسّكهم هذا إلى انّ فتوى الشّيخ المذكور كاشفة عن انه ظفر إلى رواية
هامش
( 1 ) هو صاحب الفصول ره