فيما لم يعلم حاله في نفس الامر فان البناء على أحد طرفي الثبوت والعدم في نفس الامر بالنّسبة إلى كلّ واقعة من الوقائع الخارجيّة من غير دليل كاشف عن الواقع ترجيح بلا مرجّح ومثله متروك عند جميع أهل العقول وخلاف حكم العقل القاطع في جميع مطالب المعقول والمنقول
[ فيه ذكر أدلّة المتوقّفين للحجّية ]
وتوهّم انّ المدار في مقام الجهل بالواقعة على الأصل الموافق لأحد الامرين مدفوع بما مرّ في ادلّة النافين وثانيها الشّبهة التي حصلت من جهة المراد لما علم من اختلاف طريقة الناقلين للاجماعات واختلاف اصطلاحاتهم في تحقق الاجماع فانّ منها ممّا هو فاسد عند المنقول له ومنها ما هو صحيح عنده وقد امتزج الصّحيح بالفاسد في كلماتهم حيث لم يعلم مراد النّاقل وفي مثله لا يمكن الحكم بكونه من أحد الامرين وثالثها بعد الاطلاع على الطريق الصّحيح منه فيحصل الشك في حجّية قول العدل في مثله حيث لا يفيد الظنّ بمفاده أو يحصل الظنّ بخلافه والجواب عنها امّا عن الاوّل فيما مرّ من ثبوت الدليل على الحجّية على النحو الذي قرّرناه مفصّلا وامّا عن الثاني فبانّا لا ندّعى حجّية جميع الاجماعات المنقولة من اىّ عادل كان بل المراد اثبات حجّيته في الجملة ويمكن القطع أو الظنّ في خصوص كثير منها بان ناقله عوّل على طريقة تكون حجّة عند المنقول له وامّا عن الثالث فبان بعد الاطلاع انّما يكون في بعض وجوهه يمكن ان يقطع أو يظن أن المدّعى انّما عوّل على وجهه الذي ليس ببعيد مع انّ الشك فيه أيضا كاف في المقام ثمّ الكلام في الشروط المعتبرة في حجية الاجماع المنقول وهي أمور سبعة الأول ان يكون مقرونا بوصف الظن الشخصي بوقوعه وتحققه لما هو التحقيق عندي من انّ المدار في حجّية الامارات الغير العلميّة والطريق الظنية على مع حصول وصف الظن الفعلي فإنه القدر المتيقّن الثابت بالدليل القطعي القائم على حجّيتها بالخصوص بناء على ما هو التحقيق من جهة حجّية الظنون الخاصّة وغيره ليس بثابت فيبقى تحت اصالة عدم الحجّية والعمومات الناهية عن اتباع غير العلم وامّا على القول بحجّية الظنون المطلقة فالامر في اشتراط هذا الشّرط أوضح وان احتمل بعضهم ان يكون حاصل نتيجة دليل الانسداد الذي هو من أعظم ادلّتهم حجّية الظنون النوعيّة أيضا لكنه ضعيف في الغاية كما انّ مقتضى حجية الظن في الطّريق قبالا لحجّية الظنّ في الحكم الفرعى وان كان عدم