كونه تقليدا فلا نسلّم المنع من مطلق التقليد الشامل لمثله لكنك خبير بأنه ضعيف في الغاية ويمكن دعوى الاجماع على خلافه وامّا عن الرابع فبانّ اعراض أكثر القدماء عن مثله على فرض ثبوته غير معلوم لأنّ القدر المسلّم منهم على ذاك الفرض انّما هو عدم الاعتناء به وهو اعمّ من كونه من باب الاعراض عمّا هو حجّة نوعا في خصوص بعض المقامات لاحتمال كونه من باب اعتقادهم عدم حجّية بل الظاهر من اعراضهم عن جميع افراده بحيث يكشف عن اعراضهم عنه نوعا هو خصوص ذاك الاحتمال وهذا نظير عدم اعتناء المنكرين فحجّية اخبار الآحاد بها فإنه لا يعدّ اعراضا عن خصوص الخبر في خصوص المقام لان الاعراض مبنى على ثبوت الحجّية نوعا وظهور فساد في خصوص الفرد مع انّ هذا على فرض كونه اعراضا معارض بقبول أكثر المتأخرين له فلا اعراض له على وجه الاطلاق ليكون قادحا في الحجّية وتوهّم ان الاعراض هنا من القدماء وهو مسقط للحجّية فلا وجه لعودها بعد السّقوط مدفوع بانّ مثله ممّا هو ملحوق بقبول أكثر المتأخرين لم يثبت كونه قادحا في المقام وامّا ما أجاب به بعضهم من أن القدر الثابت منهم عدم ذكره في طي الادلّة كالاجماع المحقق في كلماتهم وهو لا يستلزم عدم الاعتداد بالنقل مع عدم مخالفتهم له في الحكم فليس بشيء لانّ طريقتهم جارية على عدم الاعتداد به في صورة المخالفة في الحكم أيضا
[ في الجواب عن الدّليل الخامس للمنكرين ]
وامّا عن الخامس فبان المدار في الاستفراغ في مقام الاجتهاد ليس على الاستفراغ التام بالنّسبة إلى تمام الادلّة بل القدر الذي ثبت منه انّما هو الاستفراغ المطلق لا مطلق الاستفراغ وتحقيق ذلك ان المدار على حصول القطع أو الظنّ بالحكم من الدّليل المعتبر والقدر الذي ثبت اشتراطه في الدليل القطعي الظني انّما هو استفراغ الوسع في الجملة بحيث لا يعدّ المجتهد مسامحا ومهملا في الاستنباط ويصدق انه تفحّص عن مدرك الحكم وعن الدّليل وما يمكن ان يعارضه ولا يخفى انّ هذا يتحقق بالرّجوع إلى مقدار معتدّ به من الادلّة ولا يتوقّف على الفحص التّام عنها بحيث يعجز عن الزيادة لانّ هذا خلاف طريقة كلّ القدماء والمتأخرين بل هو مستلزم لتعطيل الاحكام كما لا يخفى فحال عدم رجوع القدماء إلى الاجماعات المنقولة حال عدم رجوع « 1 » القدماء إلى كثير من القواعد الأصولية المتداولة بين المتأخرين فكما انّ عدم الرّجوع إلى الامرين المذكورين لا يقدح في
هامش
( 1 ) كلّهم من القدماء والمتأخرين إلى جميع الأخبار المفصّلة الموجودة في اعصارهم مع امكان وصولهم إليها وكذا حاله حال عدم رجوع القدم