حكم المسألة في الواقع فكيف يمكن اثباته بالأصل المأخوذ في مورده الجهل بالواقعة مع انّ الظاهر من الأكثر بل الجميع ان المدار في اثبات احكام المسائل الأصولية على القطع أو الظنّ كما وقع التّصريح به في مسئلة كفاية الظنّ في المسائل الأصولية وعدمها ولم يعهد منهم التمسّك بالأمور التعبّدية العادية عن وصف الظنّ لكن التحقيق عندي في كلا المقامين خلاف ما يظهر من هؤلاء لما بيّنا في محلّه من أن استصحاب العدم بل مطلق الاستصحاب وكذا قاعدة العدم المقبولة عند العقلاء من الكواشف التعبّدية النّاظرة إلى الواقع وان الأصول التعبّديّة الكاشفة عن الواقع تعبّدا كافية في المطالب الأصولية كما يشهد به تمسّكهم بها في غير واحد من المقامات وامّا عن الثاني فبانّ الدّليل الدّال على الحجّية على الوجه الذي تقدّم ذكره اخصّ مطلقا ممّا دل على عدم حجّية ما وراء العلم فيكون مقدما عليه جريا على القاعدة المقررة وتوهّم ان الخاصّ انّما يقدم ان لم يكن العام معتضدا بما يوجب تقديمه كالشّهرة التامّة التي توافق العام في كثير من المقامات ولا يخفى ان العموم الناهى في هذا المقام معتضد بذهاب الأكثر إلى عدم حجّية الاجماع المنقول كما حكاه جمع وأيضا تعارض الدّليل الدّال على الحجّية مع العموم الناهى عن اتباع خصوص الظن من قبيل تعارض العمومين من وجه لعدم ثبوت اشتراط العمل بالاجماع المنقول بوصف الظن الشخصي بل المدار على قبول خبر العدل مطلقا والتّرجيح مع العموم الناهى لما عرفت آنفا ولو سلّمنا عدم الترجيح فلا اقلّ من التوقف فلا يثبت دليل المنع مدفوع بعدم ثبوت الشهرة المطلقة على المنع والقدر المسلّم منها انّما هي شهرة القدماء وهي معارضة بشهرة المتأخرين على الحجّية وحيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر فالقاعدة المقرّرة في تخصيص العام باقية بحالها وأيضا توهّم كون التعارض من قبيل تعارض العمومين من وجه مندفع بانّ العموم الناهى عن اتباع الظن ناه عن التعبّد بالفحوى فالمتعارض من قبيل الاعمّ والاخصّ المطلقين واما عن الثالث فبانّ هذا ليس اتباعا لفتوى الغير بمفاد الاجماع المنقول ليكون تقليدا بل اتباع لنفس الخبر من حيث إنه خبر العدل على نحو اتباع الخبر التفصيلي واتباع قول أهل الخبرة ولا يخفى انّ أحدهما غير الآخر وربّما يقال بانا لو سلّمنا
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 68
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صالمقالات اللطيفة ٦٨