استنباطهم « 1 » فظهر انّ عدم الرّجوع اعمّ من انكار الحجّية ولا دلالة للأعم على خصوص الأخصّ
و
[ في الجواب عن الدليل السّادس للمنكرين ]
امّا عن السّادس فبانّ الامر غير منحصر فيما ذكر بل يمكن كثيرا امّا ان يحصل الاطلاع في العصر المتاخّر على الاجماع المتحقق في العصر المتقدم فلعلّ مدّعى الاجماع وقف على الاجماع المتحقق في زمن الحضور وما يضاهيه مع أنه يمكن الاطلاع على الاجماع المتحقق في زمان الغيبة التامة أيضا على الوجه الذي قررناه سابقا وامّا عن السّابع فبانّ المدار في الدليل على القطع أو الانتهاء إلى القطع ولو بالواسطة ولا يخفى انّ الثاني متحقق في المقام بناء على ما قرّر في محلّه من حجّية ظواهر الكتاب والسنّة في اثبات المطالب الأصولية أيضا وهذا لا ينافي الاجماع الذي ادّعاه جمع من أن المطلوب في الأصول القطع دون الظن لوضوح انّ مرادهم ليس خصوص القطع بلا واسطة بل الظاهر انّ مرادهم عدم الاعتناء بالظن من حيث إنه ظنّ مع عدم اعتناء انتهائه إلى القطع أو إلى انكار قيام الدليل القاطع الخاصّ على حجّية الظن في الأصول وامّا عن الثامن فبانّ الذي نحن بصدده في مقام اثبات حجية الاجماع المنقول انّما هو كون المحكى من الاجماع قابلا لاثبات حكم من الاحكام أوامر من الأمور فان الدليل هو ما يمكن التوصّل به لا ما وقع التوصّل به فعلا كما توهّمه بعضهم فورد الدّليل في عليه القائم بعد الدليل والدّليل المغفل عنه فعلى هذا يكفى في ثبوت الحجية ثبوت هذه القابلية وان لم يتحقق مصداقه في مورد خاصّ بالنّسبة إلى شخص خاصّ يتمسّك به ولا يخفى انّ مجرّد هذا لا يلزم الثبوت الفعلي الذي لزم منه كونه اجماعا محققا على ما ذكره المستدلّ وبالجملة فالمدار في المقام على اثبات الحكم في المسألة الأصولية وما أورده المنكر انّما يجرى في الموارد الجزئية من المسائل الفقهيّة ونحوها واين أحدهما من الآخر وأيضا ثبوت الاجماع بالنقل وان كان مرجعه إلى ثبوت الاجماع المحقق تعبدا على فرض تسليم هذا الارجاع الّا انّ طريقتهم جارية على عدم عدّ مثل ذلك من الاجماع المحقق ولا مشاحة في الاصطلاح فمرجع كلام مدّعى الحجية إلى انّ هذا القسم من الاجماع وان لم يكن محققا في الاصطلاح الّا انه حجة مع انّ حيثية النقل غير حيثية الثبوت والكلام في خصوص الأولى وللمتوقف وجوه ثلاثة أحدها الأصل بمعنى القاعدة المقرّرة عند العقلاء وحكم القوة العاقلة
هامش
( 1 ) فكذا عدم رجوع القدماء إلى الاجماعات المنقولة لا يقدح في استنباطهم