قلنا مما اخبر به لأنه انما يقول بكونه من الأدلّة الاجتهادية الكاشفة عن الواقع بوصف الظنّ الشخصي كما هو ظاهر الأكثر أو الظن النّوعى كما يظهر من بعضهم
[ فيما يمكن أن يورد في المقام ]
ولا يخفى ان الاجماعات المنقولة التي يتمسكون بها وتداول التمسّك بها في مقام الاستدلال لا يتم شيء منها الّا بضميمة استصحاب عدم رجوع الناقل عن معتقده الذي ادّعاه من أنه قطع بكون مورده قولا للحجّة لانّ شرط قبول خبر العدول ومن في حكمه عدم رجوعه عمّا اخبر به واحراز هذا الشّرط لا يمكن في المقام الّا بالاستصحاب فان جميع هؤلاء الناقلين للاجماع يحتمل في حقهم الرّجوع لا سيّما الّذين لم نشاهدهم من أصحاب الكتب المصنّفة التي يؤخذ منها الاجماعات المنقولة وخصوصا الّذين قد كثر منهم الرّجوع في فتاواهم والعدول عمّا أخبروا من الاجماع في كتاب آخر لهم ولما كان ظاهر الأكثر عدّ الاستصحاب من الأصول العملية فلا يمكن لهم عدّ الاجماع المنقول من الدّليل الاجتهادى لان النتيجة تابعة لأخسّ المقدمات وأيضا كلّ من يقول بحجّية بوصف الظن الشخصي لا يمكنه التمسّك به لما حقق في محلّه من عدم استلزام الاستصحاب للظنّ الشخصي ويمكن الجواب عنه بانّ الغالب عدم رجوع هؤلاء المدّعين للاجماعات المنقولة عن معتقدهم في فتاواهم ورواياتهم والاخبار الصّادرة عنهم كما يكشف عنه تتبّع كلماتهم وهذا القدر كاف في حصول الظنّ بعدم الرّجوع وان لم يكن من جهة الاستصحاب والمنكرين للحجّية أمور ثمانية أحدها الأصول من استصحاب عدم الحجية واستصحاب عدم قول الشارع لذاك الطّريق واستصحاب عدم ترتّب شيء عليه وقاعدة العدم الجارية في مقام الشك في الثبوت والعدم الثابتة ببناء العقلاء وثانيها الادلّة الدّالة على المنع من اتباع غير العلم من الظن وغيره وثالثها انّ اتباع قول الغير في هذا الامر تقليد له والتقليد ممنوع للمجتهد وعلى فرض جوازه له فالاجماع بل الضرورة على عدم جواز تمسّك المجتهد به في مقام الافتاء واثبات الحكم وعلى فرض جوازه محض تقليد للميّت الممنوع بالاجماع لانّ المتداول من الاجماعات المقبولة التي وقع التمسّك به للقائل بالحجية هي خصوص الاجماعات المحكية في كلمات الأموات من العلماء ورابعها ان المشهور المعروف عدم حجّية بل لم يشاهد من أحد من الاصوليّين والفقهاء التمسّك به قبل الفاضلين مع عموم الابتلاء به وشيوعه من قديم الزمان إلى هذه الاعصار المتاخّرة