[ فيه ما يمكن أن يجاب من هذا الإيراد ]
ويمكن الجواب عن ذاك الايراد بانّ الوجه الاوّل المبنى على الاجماع العملي يجرى نظيره في ذاك الخبر الاجمالي أيضا لان بناء العمل في الاعتماد على الخط ليس على خصوص الخبر التفصيلي بل يجرى الاعمّ منه ومن الاجمالي وعدم كون مسئلة حجّية الاجماع المنقول اجماعيا لا ينافي الاجماع على بناء العمل في الخبر الاجمالي أيضا فانّ كلا من موردى الاجماعين غير الآخر بل يمكن ان يقال انّ مساواة الخط للقول في الكشف عمّا في الضمير وجواز الاعتماد عليه يكون أصلا في جميع الأمور الاخبارية والانشائية نظرا إلى بناء العقلاء وطريقة اهالى العرف والعادات وما هو المتداول بين كافة النّاس في معاشراتهم ومحاوراتهم ومعاملاتهم والتزاماتهم وقاطبة وقائعهم التي يريدون فيها بيان ما في نفوسهم كما نصّ عليه شيخنا المعاصر في كتابه الكبير جواهر الكلام في كتاب الوصيّة وان وقع منه خلافه أيضا في كتاب الاقرار وهذا الامر يجرى في الأقارير والوصايا والأوقاف والشهادات والاحكام الصّادرة عن حكام الشّرع وغيرها ولا ينافي هذا الأصل عدم جريانه في العقود اللّازمة والايقاعات في حاله نظرا إلى الاجماع ونحوه كما هو المقرّر في جميع الأصول التي خرج منها بعض افراد مواردها بالاجماع ونحوه وبالجملة فالفرق بين نقل الخبر التفصيلي والاجمالي من هذه الجهة تحكم ثم أيضا من الايرادات التي يمكن ان يورد في المقام انّ ناقل الاجماع من العلماء الّذين يعتنى بهم لا يريد من الاجماع الّا نقل الكاشف عن قول الإمام ع بأحد الوجوه الخارجة المقرّرة في محلها من اللّطف أو التقرير أو اقتضاء العادة الكاشفة عن موافقة الامام فليس نقلهم خبرا اجماليا أيضا بحيث يشمله اطلاق آية النّبإ ونحوها مع أن الاجماع اللطفى لا لطف فيه بل بيّن الفساد وغيره لا يتحقق الملازمة بينه وبين قول الإمام ع في اعصار العلماء الناقلين للاجماع الا بنقل اتفاق كلّهم ممّن هو في عصر النّاقل وما تقدّمه وهذا أيضا خلاف ظاهرهم كما نبّه عليه بعض « 1 » مشايخنا المعاصرين في ردّ السيّد الكاظميني شارح الوافية نعم لو أراد ناقل الاجماع نقل الكاشف والمنكشف معا لكان الاستدلال بالآية متّجها لكنه لا مجرى له في المقام ويمكن الجواب عن الاوّل بانّ الظاهر من ناقل الاجماع نقل الكاشف والمنكشف معا فإنه المعنى الاصطلاحي الذي يريدونه أهل الاصطلاح في استعمالاتهم وتوهم
هامش
( 1 ) هو المحقق الأنصاري ره منه دام ظله