المنقوشة من جهة كونها موردا لهذه المناقشة فيتطرق إلى التمسّك بها توهّم الدّور الّا انّها محفوفة بالقرائن القطعية المفيدة للقطع بصدور مضمونها بل لعلّ المستفاد منها انّها من المتواترات المعنوية وثالثها ان طريقة غالب العلماء « 1 » في رواية كتب الاخبار على الإجازة والاستجازة بل المستفاد من طريقة جمع من القدماء انهم كانوا لا يستحلون التّعويل على ما في ح الكتب والأصول الّا بالرواية على وجه التفصيل أو الإجازة الاجمالية فالامر في الرّجوع إلى الكتب يرجع إلى الرواية اللفظية ولو اجمالا وهذا القدر أيضا كاف في المقام ورابعها ان يستفاد من ادلّة حجّية الاخبار ان المدار في الروايات على حصول الاعلام باىّ وجه كان وليس المناط هو خصوص الاعلام اللفظي فالمناط منقح في المقام على وجه القطع واليقين وخامسها ما يحصل كثيرا ما من القطع بانّ مصنّفى هذه الكتب المعروفة المعتمدة المدونة في الاخبار انما درسوا هذه الكتب وحصل منهم التلفظ بمضامينها على وجه الرواية اللفظية لتلاميذهم وأصحابهم وهذا لقدر أيضا كاف في المقام كما لا يخفى وسادسها انه يصحّ عرفا اطلاق الخبر والبناء ونحوهما على هذه النقوش والخطوط ولو على وجه المجاز الراجح الذي غلب استعماله على استعمال الحقيقة فيشمله اطلاق ما دلّ على حجيته وجه الخبر التفصيلي ولا يخفى انّ المدار في فهم ما دل من الكتاب لسنّة وكلمات العلماء على حجية الاخبار على ما يفهم منها عرفا في ظاهر الاطلاق وان كان على وجه رجحان المجاز
[ فيه الجواب عن الوجوه السّتة ]
وأنت خبير بانّ شيئا من هذه الوجوه الستة لا يجرى في المقام اما الاوّل ان المفروض ان حجّية الاجماع المنقول ليست اجماعيّة بل ظاهر الأكثر أو أكثر القدماء عدم حجيته فكيف يمكن ادّعاء الاجماع على ما يتفرّع على حجّيته وان أريد منه خصوص اتفاق من قال بحجّية فمثله غير نافع لأنه في نفسه ليس بكاشف عن قول الحجة قطعا وأيضا هذه المسألة لم تكن معنونة في زمن الحضور وما يقاربها من زمن الغيبة عند علماء الإمامية ولم يظهر من أحد منهم اعماله في شيء من الاحكام وقد بيّنا في محلّه ان الاجماع المنقطع عن زمان الحضور ليس بكاشف عن قول الحجّة فليس بشيء على فرض تسليمه أيضا وامّا الثاني وهي الاخبار فلا يخفى انها تنصرف إلى الاخبار التفصيلية ولا يشمل اطلاقها مثل هذا الخبر الاجمالي المبتنى على غير
هامش
( 1 ) سيّما أصحاب الحضور والقدماء