تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 60

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٦٠
وادعاء كون جمع المجمعين قاطعين بالحكم الواقعي بالنّسبة إلى الاجماعات المنقولة المتداولة التي يمكن الاطلاع عليها في غاية السقوط وحيث ثبت عدم كون جميعهم بانين على القطع ظهر ان الحكم الذي ينسبه الناقل إلى أكثرهم أو كثير منهم انّما هو الحكم الظاهري ولا يخفى ان الذي يصدر من المعصوم انّما هو حكم اللّه الواقعي فقول الناقل ان الحكم اجماعىّ ان أراد الواقعي فهو خلاف الواقع وان أراد الظاهري فهو نقل للكاشف فقط لخروج المعصوم وان أراد الاعمّ فهو خلاف ما يحكيه لانّ الحكم الذي يدّعى الاجماع عليه انّما هو الحكم الواقعي مع أن الظاهر ممّا يحكى الإجماع عليه في كلماتهم هو الحكم الواحد كما لا يخفى والجواب عنه انّا نختار انّ المحكى في كلام النّاقل هو الحكم الواقعي ولا منافاة بين صدق الواقعي والظاهري كليهما على حكم المستنبط « 1 » اعمّ من كونه قاطعا بالحكم أم ظانا به لأنّ الحكم الظاهري انّما يحصل للمجتهد بعد اعتقاده لكون ما استنبطه حكما واقعيّا وبناءه على ما اعتقده فالحكم الظاهري ليس ثابتا للمستنبط قبل استنباطه أصلا وانّما يحصل له بسبب استنباطه وبناءه عليه ولذا يتعدّد بتعدّد رؤوس المستنبطين المختلفين ومن جهته قد وقع التصريح في كلمات جمع من المحققين بانّ مذهب الاماميّة وان كان تخطئة التصويب بالنّسبة إلى الاحكام الواقعيّة الّا انهم كلّهم قائلون بالتصويب بالنّسبة إلى الاحكام الظاهرية لأنها مسبّب عن استنباط المجتهدين فاجتهاد المجتهدين محصّل لها وليس كاشفا عنها

[ فيه ذكر الفرق بين القضيّتين ]

ومن هنا يظهر الوجه فيما قيل من انّ ظنيّة الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم لأنّ القضيّة الأولى بالنّسبة إلى الحكم الواقعي والثّانية بالنّسبة إلى الحكم الظّاهرى فالمجتهد في مقام الاستنباطات الظنية ظانّ وهو الذي يكون عليه مبنى اجتهاده ومن جهة يطلق عليه المجتهد وباعتباره يعدّ من المخطئة في صورة خطائه وفي مقام الحكم الظاهري الذي يحصل له من اجتهاده قاطع بانّ ما حصل من استنباطه هو حكمه نظرا إلى الكبرى الا جماعته المحققة في محلّها ومن جهته يطلق عليه الفقيه لأنه المناسب لموضوع الفقه وبذاك الاعتبار لا يتصور في حقه الخطاء ولذا جعل بعضهم معنى العلم في تعريف الفقه بالاجماع بالعلم بالاحكام باقيا على حقيقته وتصرف في الحكم بجعله اعمّ من الواقعي والظاهري وبه رفع الاشكال الوارد على عكس
هامش
( 1 ) من جهتين