تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 59

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٥٩
ينحل إلى الاخبار بحكم الحجة وحيث قد عرفت الفرق بين القسمين نقول إن الاجماع الذي يحكيه العدل ان كان من قبيل الاوّل فلا وجه لردّه بل على قبوله طريقة كافة العقلاء ويشمله نفس دليل قبول خبر العدل أو مناطه وفحواه على الوجه الذي قرّرناه وان كان من قبيل الثاني فنحن أيضا نمنعه ولا يدلّ على قبوله على وجه الخبرية وكونه من قبيل اخبار أهل الخبرة شيء من ادلّة قبول خبر العدل ولا يخفى انّ عدم ثبوت هذا لا ينفى ثبوت الأول فتبصّر مع انّ بناء ناقل الاجماع على المبادى الحسيّة غالبا كما انّ مبادى امر المخبر بالملكات كالشجاعة والسّخاوة والمروة وحسن الخلق والعدالة والايمان والكفر وأمثالها على المبادى الحسيّة وان كان الاخبار بنفس تلك الأمور الحدسية فالبناء على المبادى الحسيّة يدخلها فيها وينصرف إليها ما ينصرف إلى الأمور الحسيّة وحال الاجماع المنقول كذلك غالبا كما لا يخفى على المتتبّع في مطاوي الاحكام الفقهيّة نعم لا باس بان يقال إن الحدس الصّرف بحيث لا يرجع امره إلى شيء من الحسيّات لا يوجد في العالم الّا على قول بعض أهل المزخرفات من الكشفيّين وكذا لا يوجد شيء من الحسّ الصّرف الّا على قول بعض العوام الّذين هم كالانعام في عدم ادراكهم الكليّات والمطالب المستفادة من الحسيّات فكل الأمور الحاصلة لأهل الفهم والادراك مستفادة من الحدس والحسّ معا وفي هذا القسم قد يغلب الحسّ على الحدس وقد ينعكس الامر والذي يشهد به الفهم السّليم انّ المدار في الالحاق بأحد الامرين على ما هو الغالب منهما والميزان في بناء العقلاء وشمول الاطلاقات وسائر الادلّة من جهة الحسيّة والحدسيّة على ذلك والحقّ انّ غالب الاجماعات المنقولة من قبيل غلبة الحسّ على الحدس فتدبر

[ وأيضا من الأمور التي يمكن أن يورد بها في المقام ]

وأيضا من الأمور التي يمكن ان يورد بها في المقام انّ ناقل الاجماع انّما ينقل شيئا امره دائر بين كونه قطعي الخلاف وواضح الفساد وكونه خلاف ما هو المقصود من نقل الاجماع فلا يكون دليل حجية بناء العادل شاملا له لأنّه ان ادعى الاجماع على الحكم الواقعي الثابت في نفس الامر للواقعة فمن المقطوع انه مخالف للواقع لان الذي يمكن الوقوف عليه من كلماتهم في مقام تحصيل الاجماع في غير الاحكام الضّرورية انّما يكون أقوالهم الصّادرة منهم في مقام الاجتهاد والظنون المعتبرة عندهم ولا اقلّ من أن يكون قول بعضهم كذلك