وجود حكمة في اخبار العدل يتدارك بها مخالفة الواقع المحتمل باعتبار غفلته وسهوه وخطائه يدفع ذلك كما وقع نظير ذلك في غير واحد من الظنون التي يحتمل مخالفتها للواقع على النحو الذي قرّر في جواب من منع من جواز التعبّد بخبر الواحد عقلا لاحتمال مخالفته للواقع وسادسها ان الذي استفاده المورد من التفصيل والتعليل امر اعتبارىّ استنباطى وليس من المداليل اللفظية المعتبرة التي تستفاد بطريق دلالة التنبيه والايماء ومنصوص العلّة والدليل عليه عدم فهم أهل اللّسان هذا الامر الدقيق قبل اعلامهم له ولا يخفى انّ المعتبر في المداليل المعتبرة انّما هو ما يتبادر إلى أذهانهم قبل القاء الشبهات والأمور الاعتبارية إليهم فيكون التّعويل على هذا الامر الاعتباري من قبيل التّعويل على القياس الاستنباطى في مقابل الاطلاق اللفظي وادّعاء حصول القطع بذاك الاعتبار وكونه من قبيل تنقيح المناط القطعي مقطوع الفساد لأن الأمور التعبّدية الواردة في الشّرع أغلبها ممّا لا يمكن الإحاطة بجميع ما فيها من الحكم والمصالح فلعلّ في اخبار العدل حكمة توجب قبول قوله حتّى في صورة احتمال الغفلة والخطاء ولعلّ اللّه تعالى من جهة عدله يعصمه غالبا عن الوقوع في الخلاف كما هو الشأن في المعصومين والأولياء
[ فيه ذكر الإيرادات الّتى يمكن أن يورد في المقام ]
ثم من الايرادات التي يمكن ان يورد في المقام انّ الاجماع المنقول بخبر العدل مبنى على الحدس الحاصل للناقل من جهة كونه حاصلا له بالوجوه النظرية الاجتهادية التي أكثرها حدسيات ولذا قال بعضهم في مقام بعض وجوه الحدس في الاجماع انه مبنى على مقدمات نظريّة واجتهادات كثيرة الخطأ ولا دليل على قبول خبر العادل المستند إلى هذا الحدس المبتنى على تلك الأمور لانّ اطلاق الآية الشريفة وما في حكمها من الاطلاقات انّما ينصرف إلى الأمور المحسوسة لا بمعنى ان لا يصدق عليه البناء كما ربّما يظهر من بعضهم « 1 » فإنه بيّن الفساد لوضوح صدق البناء على الحدسيات أيضا فان الاخبار عنها ليس من قبيل الانشاء بل من جهة عدم انصراف الاطلاق إلى مثله سيّما في صورة شدة وجوه الحدس كما هو المفروض في المقام وهذا هو الوجه لعدم شمول هذا الاطلاق ونحوه للشهادة الحدسيّة الصّادرة من الشهود أيضا والوجه في عدم الانصراف هو اعراض العقلاء واهالى العرف والعادات عن الاعتماد على مثل ذلك ويمكن الجواب عنه
هامش
( 1 ) هو السيّد محسن الكاظميني في شرح الوافية منه دام ظله