تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 55

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٥٥
وحيث كان المفروض في كلامه إرادة شمول البناء لكلتا صورتي البناء فما المخرج لصورة البناء الحدسي غاية الأمر ان يقول انّ القدر الذي مثبت بحكم الأصل الذي عليه بناء العقلاء في دفع احتمال الغفلة والخطاء هو خصوص الخبر الحسّى لكن لا يخفى انّ هذا لا يدلّ على عدمه اعتبار في البناء الحدسي من هذه الجهة فانّ عدم الدّلالة غير الدلالة على العدم فح يمكن ان يستدلّ لدفع هذا الاحتمال في البناء الحدسي بالآية لعموم البناء المستفاد من اطلاقه الذي قد ذكرنا انه المفروض عند المورد في ايراده هذا بل الظاهر انّ المدار في قبول خبر العدل في البناء الحسّى أيضا على ذاك العموم بالنّسبة إلى احتمال الغفلة والخطاء لا الأصل الذي قرّره المورد كما ستعرفه وثانيها انا نعلم بالوجدان وبتتبّع موارد قبول خبر العدل وغيره عند العقلاء انّ بناءهم ليس على اجراء ذاك الأصل لانّ الغالب في تلك الموارد عدم التفاتهم إلى هذا الاحتمال بعد احرازهم لقبول قول القائل من حيث الاعتبار وعدمه فكيف يمكن ان ينسب إليهم انّ نظرهم إلى مثله مع أنه لا يخطر ببالهم أصلا والقول بانّ كون بنائهم في العمل على شيء لا يستلزم التفاتهم اليه مدفوع بانّ القدر الذي علم من ذاك البناء انّما هو قبولهم لخبر من يعتبر عندهم قوله وهذا اعمّ من كونه من جهة البناء على هذا الأصل وثالثها انّ القدر الذي نسلّم من طريقة العقلاء في اجراء ذاك الأصل بناء على تسليم هذا البناء منهم انّما هو بناؤهم عليه في صورة علمهم بعدم تعمّد المخبر للكذب لأنّ بناءهم في الأمور المتداولة عندهم على ما يجدونه في الخارج ويحصل لهم بمقتضى ما يقتضيه الأمور العارية دون ما ثبت من الشّارع تعبّدا بل الظاهر انّ غالب تعبّديات الشارع في أمثال هذه الأمور انّما يكون على وجه تقريره لبناء العقلاء لا العكس ولا يخفى انّ اعتبار قول العدل بجعل الشارع امر وراء ذلك فكيف يبتنى عليه بناء العقلاء وبالجملة ظاهر طريقة الشّارع في جعلياته بالنّسبة إلى الشروط والموانع الصّادرة منه انّما هو التصرّف فيما هو مجعولة لا فيما استقرّ عليه طريقة العقلاء عليه بمقتضى عاداتهم كما اعترف به هذا المورد في محلّ آخر ورابعها انّ انطباق القول الصّادر من المتكلم لمراده في اعتقاد المخاطب لا يكون الّا بالحدس وليس من الأمور الحسيّة التي يدرك بأحد من الحواس الظاهرة كما لا يخفى