في غير ما قام القاطع عليه والثاني استصحاب عدم تعلق الحكم بالمدلول العرفي الذي لم يثبت موافقته للمراد والثالث العمومات المانعة عن اقتضاء ما وراء العلم من الكتاب والسّنة والرّابع اتفاق أهل اللّسان حيث يتوقفون في الصّورة المذكورة ولا يخفى ان المدار في البناء على مداليل الكتاب والسنّة على طريقتهم بالاجماع وغيره والخامس ان المدلول العرفي يؤول امره في هذه الصّورة إلى الاجمال العرضي وقد اتفق الكلّ على التوقّف في المجملات والجواب عنه بالنظر إلى ما ادّعاه في الشّق الاوّل يستفاد ممّا مرّ في الجواب عن القائل بمطلق التعبّد فلا احتياج إلى إعادة الكلام فيه وامّا ما قاله في الشق الثاني فهو حقّ مطابق لما اخترناه على التفصيل الذي تقدم الكلام فيه حجة القول الخامس المفصّل بين ما وقع الشك فيه باعتبار الظن الممنوع أو كان شكا لا يعتنى به العقلاء وغيره حيث بنى الامر على التعبّد في الاوّل والتوقّف في الثاني مطلقا جملة من الأمور التي ذكرناها للمختار في اثبات التوقّف في الثاني وما يستفاد من طريقة العقلاء والنواهي الواردة على الأمور الممنوعة في الاوّل حيث استفيد من تلك النواهي زائدا على الحكم التكليفي الذي هو تحريم الاتباع حكم وضعىّ أيضا وهو بطلان التمسّك بتلك الأمور المنهيّة وعدم تأثيرها فيما هو حجّة من الادلّة المعتبرة
[ في موافقة الشّارع لأهل اللّسان ]
والجواب عنه في القسم الذي خالفنا فيه انّه لا مدخلية للنواهى الشرعية في تعيين معاني الالفاظ المتداولة بين أهل الألسن في استعمالاتهم المبتنية على اللّغة والعرف العام فان الشارع وتابعيه في الأمور الشرعيّة انّما يتكلّمون غالبا على طريقة أهل اللسان الذي ورد الشرع به كما ورد التصريح به في قوله تعالى ما أرسلنا من رسول الّا بلسان قومه ولا يخفى انّ مقتضى الحكمة في تبليغ الشّرع إلى من أريد هدايته ودعوته إلى الدّين أيضا ذلك فالامر في موافقة الشارع لأهل اللسان الذي ورد الشّرع به وعكسه بعكس ما استدلّ به ذاك المفصّل نعم قد يتصرّف الشارع في بعض الاستعمالات ومداليل الالفاظ على وجه الحقيقة الشرعية ففي مثل تصرّفه على هذا الوجه يمكن ورود النّهى عن الابتناء على القياس في معاني الالفاظ التي تصرّف فيها وعلى هذا يكون الامر جاريا على وفق ما يقرّره فلا يحصل الظن أو الشك في خلاف مدلول اللفظ الذي تصرّف فيه