ان الامام عليه السّلم أراد ان يبيّن للسائل انّ ما فهمه انما هو من غفلته عن طريقة العقلاء في فهم مداليل الالفاظ وان الذي يحصل لهم عند استماع الالفاظ المستعملة هو العلم أو الظنّ بموافقة المراد للمدلول فكأنه قال له كيف لا يحصل لك العلم أو الظن بموافقة مراد المتكلم المدلول اللفظ بعد ملاحظة طريقة العقلاء وما هو الغالب الشائع عندهم عند فهم معاني الالفاظ المستعملة فهذا نظير ما ورد من الامام من ردع أبان بن تغلب ومنعه عن متابعة العلم الذي حصل له من القياس في واقعة قطع أصابع المرأة فانّ الامر فيه أيضا كذلك فكأنه قال لأبان لا ينبغي ان يحصل لك العلم من القياس لا انّ العلم بعد حصوله ليس بحجة وعن الثانية وأمثالها بانّ تمسّك الامام عليه السّلم بالآية الشريفة واستشهاده ع بها مع عدم ظهورها في إرادة المدلول وشمولها للمورد الذي وقع التمسّك بها من جهته لا ينحصر في دلالتها بلا واسطة امر آخر بل يمكن ان يكون نظره ع إلى الآية بضميمة شيء آخر من قبيل القطع باتحاد الطريق وتنقيح المناط ونحوهما لا بمعنى ان يكون علم الإمام ع بالحكم حاصلا من بعض هذه الأمور فإنهم عليهم السّلم ليسوا حاكمين بالنظر والاستدلال على ما استقر عليه مذهبنا بل بمعنى الزام الخصوم أو تقريب المدّعى لغيرهم من أصحابهم على وجه الاستدلال بالوجه المعتبر الصحيح ويؤيّده قوله ع في الخبر الآخر الذي جعله المستدل مؤيدا لمطلبه فانّ قوله ع هي مثل قول اللّه عزّ وجلّ
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
يشهد بانّ الآية ليست مستقلّة في إفادة الحكم المطلوب
[ حجة القول الثالث المفصّل ]
بل يثبت الحكم بها وبالمناط المستفادة منها أو من الخارج فما جعله مؤيدا مؤيّد للجواب عنه كما لا يخفى حجّة القول الثالث وهو المفصّل بين احتمال صرف الموجود واحتمال وجود الصّارف في الأمور المتّصلة حيث بنى الامر على التوقف في الاوّل والتعبّد في الثاني وكذا بنى الامر على التعبّد في الأمور المنفصلة اعمّ من أن يكون من قبيل صرف الموجود أم وجود الصّارف وأيضا اعمّ من أن يكون موجب الشك من الأمور التي نثبت اعتبارها أم غيرها انّ مدار العقلاء كافة في جميع الألسن واللغات والاصطلاحات على البناء على المدلول العرفي ومدار الشّرع أيضا على ذلك حيث ثبت انّ هذا هو المدار في فهم الكتاب والسّنة ولا يخفى انّ المدلول العرفي حاصل