في الصّور الثلاثة الأخيرة التي بنينا على التعبّد فيها بخلاف الصّورة الأولى فانّ فيها لم يحصل المدلول العرفي ومع عدم حصوله لا وجه للبناء على الامر المحتمل الذي لم يحصل الظن اللفظي به والجواب عنه فيما احتجّ به ممّا خالف المختار من الصّور الثلاثة الأخيرة ما مرّ مفصّلا في جواب القائلين بالتعبّد مطلقا عند التعرّض للقول الثاني ونزيده هنا انّ المراد بالمدلول العرفي الذي فرض ذاك القائل حصوله في الصّور الثلاثة ان كان ما يتخيّل كونه مدلولا عرفيا في اوّل الامر قبل الالتفات إلى ما يوجب الشك في موافقته للمراد فلا وجه لكونه مدلولا عرفيّا على وجه الاطلاق بل القدر المسلّم من لزوم اتباعه والبناء على أنه المدلول عرفا ما لم يقع الشك فيه بملاحظة ما يوجب الشكّ في المراد وامّا بعد ملاحظة شيء من ذلك فلا نسلّم صدق المدلول العرفي عليه والتمسّك بالاستصحاب في المقام بيّن الفساد فالبناء عليه ح بناء على ما ليس مدلولا عرفيّا وان كان المراد انّه مدلول عرفىّ دائما حتّى في صورة وقوع الشكّ فيه بملاحظة شيء ممّا ذكر من موجبات الشكّ ففيه انّه خلاف ما يستفاد عرفا من المدلول العرفي ولو سلّم صدقه عليه أو انصرافه اليه فلا نسلّم شمول الدّليل الدّال على حجّيته حجّة القول الرّابع المفصّل بين الذي شكّ فيه من جهة امر منفصل لم يثبت اعتباره وغيره حيث ذهب إلى التعبّد في الاوّل والتوقّف في الثاني هو ما ادعاه ذاك القائل من الاجماع العملي المستفاد من طريقة كافة العقلاء وخصوص المتشرعين والفقهاء في الاوّل فادّعى انّ مدار كافة أهل الألسن في كشف مراد المتكلّم على البناء على مقتضى المدلول العرفي في صورة احتمال خلافه وحصول الشكّ باعتبار في المراد ما لم يثبت اعتباره عندهم من الأمور المنفصلة سواء كان باعتبار احتمال وجود صارف أو صرف موجود وأيضا طريقة جميع الفقهاء من القدماء والمتأخرين على البناء على المداليل العرفية الحاصلة من الادلّة المعتبرة في صورة معارضة ما يوجب الشك في موافقتها للمراد من الأمور التي لم يثبت اعتبارها من الاخبار الضّعيفة والشّهرة والاستقراء الظني ونحوها فضلا عما علم عدم اعتبارها من الأقيسة والاستحسانات والاعتبارات العقلية التخمينية ونحوها وغير واحد من الأمور الدّالة على الثاني وهي على ما فصّل الكلام فيه أمور خمسة الأول اصالة البناء على التوقّف
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 51
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صالمقالات اللطيفة ٥١