تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 48

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٤٨
أو المراد اخراجه من الحكم هو خصوص الثاني دون الأول والأخر نعم لا يحكم بالعموم والاطلاق المقصودين في هذا المقام الّا بعد فراغ المتكلّم من كلامه على الوجه المتعارف بين أهل اللسان من الحاق بعض التخصيصات والتقييدات وما يعدّ عرفا من توابع الكلام كما قرّر في مباحث الاقرارات والشّهادات ونحوها

[ فيه أن المدار في دلالة الألفاظ إلى مدلولها العرفي ]

وممّا يؤيّد ما ذكرناه في المقام ما ارسله في كتاب الاحتجاج عن مولانا الصّادق عليه السّلم من انّه قال لأبي حنيفة فهل عرفت كلمة اوّلها كفر وآخرها ايمان قال لا ثم قال عليه السّلم في مقام الجواب عنه وامّا كلمة اوّلها كفر وآخرها ايمان فقول لا إله الّا اللّه أولها كفر وآخرها ايمان فانّ هذا التقرير من الامام عليه السّلم كاشف عن انّ مدلول الكلمة من اوّل الامر هو خصوص العموم وانّه المراد من اللفظ من اوّل الامر توطئة وانّ المدار في الالفاظ على ما هو مدلوله وان لم يكن معتقد المتكلّم الّا ما يبقى تحته بعد اخراج ما يخرجه كما هو المراد من الموحّد المتكلم بكلمة التوحيد ولذا لم يقل عليه السّلم ان قائله يكفر ثم يسلم بل قال انّ مفاد الكلمة هو ذاك المعنى ولعلّ هذه الدقيقة هي السرّ فيما حكى من بعض « 1 » رؤساء العارفين من أنه علّم بعض تلاميذه كلمة التّوحيد بعكس ما ورد بان يقول الّا اللّه لا اله وهذا التقرير من هذا الشيخ وان كان مشتملا على هذه الدقيقة الّا انه خارج عن طريقة أهل اللّسان وما تواتر من المعصومين عليهم السّلم وجرت عليه طريقة المسلمين في جميع الأعصار والأمصار ووقع التّصريح به في كلام اللّه الملك العلّام وليس وقوع مثل ذلك ببدع من أمثال هؤلاء الّذين يدعون انّهم من أهل الطريقة ولعلّ مقصود بعضهم ممّن لم يخرج عن قواعد الشّريعة غير ما يقتضيه ظاهر الكلام والمفاد واللّه العالم باسرار العباد فاتضح من جميع ما ذكرناه انّ المدار في مفاد الالفاظ على ما هو مدلولها عرفا وانّ مراد المتكلم من لفظي العموم والاطلاق ونحوهما من اللفظ أيضا مدلوله العرفي وانّما الكلام في انه أراد المدلول العرفي اصالة أم توطئة للإخراج ونحوه ففي كلّ مقام علمت الاصالة أو التّوطئة أو ظنّ أحدهما فلا اشكال ولا خلاف وكلّ مقام شكّ في ذلك باعتبار الشك في وجود المخصّص والمقيّد وقرينة المجاز أو في نفس التخصيص والتقيد والعربية وقابليّة الموجود لأحدهما فمقتضى طريقة أهل
هامش
( 1 ) هو الشيخ صدر الدّين بن الشيخ صفى الدّين جد الملوك الصفوي منه دام ظله