تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 47

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٤٧
من الوضع اللغوي أو العرفي أو شيوع الاستعمال أو قرينة مخصوصة من القرائن الحالية أو المقالية بان يكون استعمال اللّفظ فيهما على وجه المجاز المحفوف بالقرينة وكذا الكلام في اللفظ المستعمل الذي يتعقّبه قرينة المجاز ثمّ بعد الاتيان بالمخصّص أو القيد أو القرينة يظهر ان المتكلّم أراد من اوّل الامر معنى العموم والمطلق والحقيقة على وجه التوطئة والمقدمة لاخراج بعض الافراد من تحت ذاك العموم أو الاطلاق وانّ ادخال ذاك البعض أولا كان لاخراجه ثانيا ليكون أوقع في نفس المخاطب واشدّ ثبوتا في ذهنه أو لغيره من مصالح أخر والّا لو كان المراد محض اثبات الحكم لبعض افراد العموم أو المطلق دون بعض لامكن للمتكلّم ان يصرّح من اوّل الامر بذاك البعض ولم يحتج إلى إطالة الكلام بالتّعميم والاطلاق ثم التقييد والتخصيص وكذا الكلام في الاستعمال المجازى فان المتكلّم يريد من اللفظ قبل إقامة القرينة على المجاز معناه الحقيقي ثم يأتي بالقرينة ليصرف المخاطب عن المعنى الحقيقي الذي أراده اوّلا ويبيّن له انّ إرادة المعنى الحقيقي كانت توطئة ومقدّمة الصّرف عنه مثلا إذا قال رايت أسدا يرمى أو في الحمام لو كان مراده من اوّل الامر قبل الاتيان بالقرينة خصوص الرّجل الشجاع لكان يقول رايت الرّجل الشجاع ولم يحتج إلى هذا التقرير المجازى وأنت خبير بالفرق بين ذينك التقريرين في انّ الاوّل أوقع في النفس وانه يفيد امرا مهمّا للمتكلّم من ارادته تشبيهه الرّجل المقصود بالأسد في الشجاعة بل الكلام المعروف بين الأوائل والأواخر من أن المجاز يحتاج إلى قرينة صارفة ينادى بانّ القرينة تصرف المخاطب عمّا يدلّ عليه اللفظ من المعنى الحقيقي قبل إقامة تلك القرينة فعلى ما عرفته من استعمال العامّ المخصّص والمطلق المقيّد في معناهما الذي هو العموم أو الاطلاق توطئة لا يلزم فيهما مجاز بمعنى ان يكونا مستعملين في خصوص ما بقي تحتهما بعد التخصيص والتقييد فقولك اعتق رقبة مؤمنة ليست لفظة الرقبة فيه مستعملة في خصوص المؤمنة من اوّل الامر بل هي مستعملة في معناه الاطلاقي توطئة ثم أخرجت منها الرقبة الكافرة وكذا الكلام في قولك أكرم العلماء الّا زيدا فانّ الجمع المحلّى مستعمل في معناه العمومي توطئة ثم اخرج منه زيد وبهذا يظهر انَّ التحقيق فيما اختلفوا فيه من أن الجملة الاستثنائية في مثل قول القائل له علىّ عشرة الّا ثلاثة مستعملة بهيئتها التركيبيّة في السّبعة