تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 45

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٤٥
المذكور ظن في الموضوع الصّرف الذي لم يقم دليل على حجّية بل ادّعى الاجماع على عدم حجّية الظنّ فيه حتّى من القائلين بالظنون المطلقة في نفس الاحكام وبالجملة فالمدار في ذاك الانطباق على ما تقرّر عند العقلاء من القواعد المقرّرة لانطباق الافعال للأغراض وأنت خبير بانّ بناء العقلاء في ذاك المقام على التعبّد واصالة الانطباق إلى أن يحصل العلم بالخلاف كما انّ بناءهم في أصل الإرادة أيضا على ذلك فلو وقع الشكّ في انّ المتكلّم أراد عن كلامه المدلول أم صدر منه اللفظ على وجه الغفلة واللّغو بنوا امرهم على الاوّل إلى أن يحصل لهم العلم بالخلاف ولا يلتفتون إلى الظنّ بأصل الإرادة أصلا فكما انّ بناءهم في أصل الإرادة على ذلك فكذا في انطباق المراد للمدلول بل مرجع الثاني أيضا إلى الاوّل عند التأمل وهذا هو الوجه في حمل الأقارير والوصايا والأوقاف والعقود الصّادرة عن المستجمع لشروط الكمال على انّ مداليل تلك الالفاظ مطابقة لأغراض المتكلّمين بتلك الكلمات إلى أن يحصل العلم بخلافه ولا يشترطون الظنّ بهذا الانطباق قطعا والجواب عنه انّ مفاد ذاك التفصيل مرجعه إلى أمور ثلاثة أحدها ان المستفاد من اللّفظ الذي استعمل في المعنى وان وقع مركّبا مع لفظ آخر وكان مشتملا على النّسبة ليس الّا محض تصوّر مدلوله الأصلي أو العرضي حتى في المركّبات « 1 » ايض وهو الذي يتنقش في ذهن المخاطب ويتبادر خاطره اليه وهذا ليس الّا صرف التصوّر العادي عن التّصديق وهو الذي يعبّر عنه بالظن اللفظي الذي وقع الاجماع على حجّية وثانيها ان التّصديق بانّه مفاد اللفظ أو انه المراد للمتكلّم في استعمال هذا اللفظ فهو وان كان تصديقا الّا انّه ليس من مفاد اللّفظ في شيء وثالثها انّ المدار في البناء على أحد هذين الامرين الّذين هو خصوص بناء العقلاء عليه تعبّدا سواء حصل العلم أو الظنّ به أم لا ومثله لا يعدّ من الظنون اللفظية المجمع عليها وهو الذي يعبّر عنه بالظنّ النّوعى وقيل بحجّيته نظرا إلى عدم احتياجه إلى حصول الظن بشخصه فعلا في بناء العقلاء ويمكن الجواب عن الاوّل بان التصور المحض لا يترتب عليه النتيجة فانّها من لوازم التّصديق ولا يلزم منه اخبار أو انشاء في الالفاظ المركبة فكيف يكون محض هذا مفادا للألفاظ المركبة المشتملة على النّسبة التي يترتّب عليها النتائج والفوائد التامة
هامش
( 1 ) والوجه في المركّبات انّ تصوّر النّسبة ليس تصديقا بها بل التّصديق يقع بعد تصوير الموضوع والمحمول والنّسبة ويعبّر عنه في كلمات بعضهم بالايقاع والانتزاع وفي كلمات بعض آخر منهم بالاذعان فتدبر منه دام ظله