الشّهرة فالتامّل في الخبر المخالف للمشهور انّما هو إذا خالفت الشّهرة نفس الخبر لا عمومه أو اطلاقه فلا يتامّلون في عمومه إذا كانت الشّهرة على التخصيص ففيه نظر من وجوه أوضحها ان التتبع في موارد استدلالاتهم ينادى بانّهم كثيرا يناقشون في العمومات والاطلاقات بفهم المشهور خلافها وانّهم كثيرا ما يجعلون الشّهرة جابرة للدلالة كما يجعلونها كاسرة لها وامّا عدم فحصهم عن هذه الأمور المحتملة المنافية للمدلول العرفي فلما قرّر في محلّه من أن المدار في مسئلة الفحص عن المعارض واستفراغ الوسع في مقام الاجتهاد ليس على الفحص التّام والعجز عن الزيادة بل المدار على حصول المقتضى وعدم ظهور المانع بعد صدق الفحص والاستفراغ في الجملة والّا لانسدَّ باب الاجتهاد في أكثر الاحكام وثالثها انّ الذي يراد من القاء اللفظ إلى المخاطب انّما هو تفهيمه وتفهّمه مفاد اللفظ ومدلوله بمعنى ان يستفيد المخاطب منه ما يكون اللفظ طريقا اليه ولا يخفى انّ الذي يكون اللفظ طريقا اليه انّما هو انتقاش مدلوله في ذهنه وخاطره وتصوّره للمدلول المستفاد من اللفظ وتبادر ذهنه اليه امّا من حاق اللفظ كما في الحقائق بالنّسبة إلى العالمين بتلك الحقائق وامّا بإعانة القرائن التي يكون اللفظ محفوفا بها والمستفاد من اللفظ ليس الّا تصوّر مدلوله على النّحو المذكور ولا فرق في ذلك بين الالفاظ المفردة والمركبة من هذه الجهة وامّا ان التّصديق بانّ هذا المدلول مدلول لذاك اللفظ وانّ ما تصوّره المخاطب هو مدلول اللفظ عرفا أو انّ هذا هو مطلب المتكلّم ومراده فهذا ليس من معنى اللفظ ومدلوله في شيء فانّ هذا امر خارج عن كلا الامرين فالأول منهما يستفاد من العلم بالأوضاع أو العلم بكون القرينة التي توجب التبادر قرينة والثاني منهما يستفاد من القواعد المقررة عند العقلاء لتطبيق اغراض المتكلّمين منهم بالألفاظ لمداليل الالفاظ نظير تطبيق سائر الأفعال الصّادرة منهم لاغراضهم ولا يخفى انّ الظن بذاك الامر الثاني ليس من قبيل الظنون اللفظية الّتى دلّ الاجماع على حجّيتها لانّه ظنّ بانطباق الغرض للمدلول العرفي وليس ظنّا بنفس المدلول العرفي والظن اللفظي الذي يكون موردا للاجماع هو الظنّ بما استعمل اللفظ فيه وامّا غيره ممّا يكون ظنا بالانطباق
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 44
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صالمقالات اللطيفة ٤٤