تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 29

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٢٩
فانقدح بتلك الوجوه الثلاثة بطلان ما يمكن ان يتوهّم من انّ المراد بهذا العقل هو عقل أهل بيت العصمة وسائر الأنبياء وأوصيائهم فإنهم العقلاء المصيبون فيما يحكمون مع انّ الذي يقتضيه قاعدة اللّطف على بعض وجوهها ويستفاد من تتبّع الاخبار وتصفّح الآثار وجملة من لطائف الاعتبار انّهم عليهم الصّلاة والسّلم ما كانوا يحكمون بشيء في الأمور الواضحة لدى العقلاء المقطوعة لدى أرباب النّهى إلى أن يرد من اللّه أو من رسوله الحاكي عنه كلام وخطاب في سنّة أو كتاب مع انّهم كانوا في أعلى مراتب الفهم والمعرفة والدراية وكان لهم الحظّ الأوفى من أعالي معارج العلم والحكمة واسرار الهداية والسرّ في ذلك على ما يقتضيه النظر الصّحيح واللّب المليح ما هو السّر في ترك نبيّنا لطريقة الشعراء في كلّ من الانشاد والانشاء بحيث قد صحّ عنه صلّى اللّه عليه وآله تبديل بعض فقرات بعض الأبيات تفصّيا عن توهّم النّاس كونه على منهاج أهل الشّعر واللفاظين وحذرا عن تمسّك المعاندين والملحدين في مقام ردّه

[ فيه أنّ النبي ص يقرأ ويكتب ما يشاء بالبنان ]

وردّ ما اتى به من الكلام البليغ البالغ بحسن بلاغته حدّ الاعجاز بانّ طريقته في الشّعر كاشفة عن انّ هذه الكلمات انّما صدرت عنه بما اقتضاه طبعه من تلفيق الكلمات المعجبة الرشيقة والالفاظ اللطيفة الأنيقة فانّ بذاك الاحتمال كان يرتفع الاطمينان عن كلامه ولم يك يتم الحجة على مخالفيه في مطلبه ومرامه ولعلّ السّر في تركه صلّى اللّه عليه وآله الكتابة والقراءة على ما يشعر به بعض الآيات وكثير من معتبرة الرّوايات بل قد اشتهر بين أهل الأسلم بحيث عدّ من جملة خواصّه عليه الصّلاة والسّلم أيضا رفع ذاك الايهام وقطع الحجّة على الخصام في مقام الالزام بل الظاهر أنه كذلك فانّ ظاهر خبر الدّواة والقرطاس المعروف بين الفريقين وصريح جملة من الصّحاح المعتبرة المروية في بصائر الدّرجات وغيرها وظواهر جملة من الأحاديث المعراجية تدلّ على أنه صلّى اللّه عليه وآله كان يقرأ ويكتب ما يشاء كيف يشاء بالبنان والأقلام بل في بعض تلك الأخبار انه كان يكتب ويقرأ باثنين وسبعين لسانا من السنة الأنام وبالجملة فكما ان النّبى ص ترك الشعر والقراءة والكتابة لا لعجزه عنها بل لقطع نقض الكفار والمشركين فكك الظاهر أنه وأهل بيته الطاهرين عليهم الصّلاة والسّلم تركوا حكم العقل في الأمور الواضحة التي تحكم فيها عقول أرباب الحجى بالقطع واليقين لئلّا يسرى الوهم إلى افهام
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 29 | ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني