ضعفة المؤمنين فيظنّوا انّ كلامهم مبنىّ على الرأي والتخمين ولئلّا يفتح باب الالزام والتشنيع عليهم من جهة الأبالسة والمنافقين ظني انّ ذاك المطلب ممّا لا يريب فيه الناقد البصير ولا ينبغي ان يتامّل فيه الفطن الخبير ومنه ينقدح لوجه في تركهم عليهم السّلم الحكم العقل في الاحكام الفرعية واقتصارهم على ما ورد من الشارع المقدّس حتّى في مثل أرش الخدش على ما ورد التّصريح به في الأخبار المتواترة معنى وأيضا من التدبّر في ذلك يظهر السّر في تعرّض الكلام المجيد والسنة المباركة لبيان حكم جملة من الأمور التي يستخرجها العقول القاطعة ولا يتامّل في حكمها أحد من أولى الأحلام السّاطعة النافعة في الأموال والنفوس والفروج ومحاسن الآداب ومكارم الأخلاق ومساوى الخصال وقبائح الافعال كوجوب ردّ الوديعة واستحباب الاحسان وارتكاب الصّدقات وقضاء حوائج الاخوان وسدّ خلّة المساكين من أهل الايمان وإباحة كثير من العاديات وكراهة التعطيل والاهمال والضجر والكسل في الحركات والسّكنات وحرمة قتل النفس الزكية وغصب الفروج والأموال والتهجم على دماء أهل الزّهد والفضل والكمال إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على من روى من عين المعرفة والتحقيق برحيق المختوم الزلال فلا يظن ظانّ انّ سلوك ذاك المنهج لو كان سائغا لكان الأولى بمراعاته أهل بيت العلم والحكمة ولا يتوهمن متوهم ان تعاطى هذه الأمور لو كان سديدا حاسما لأصل المادة لما تكرر التّصريح بها في كلام اللّه المتعال واخبار معادن الطهارة والعصمة مع أن في اعتضاد حكم العقل بمفاد النفل مصالح أخر من اللطف وغيره ممّا فيه الغنية والكفاية كما صرّح غير واحد من أصحاب الفطانة وأرباب الدراية
[ المقالة الثالثة في القاعدة المشهورة وهو أن عدم الدليل دليل العدم ]
المقالة الثالثة في تحرير محلّ النّزاع في القاعدة المشهورة التي يعبّر عنها بانّ عدم الدليل دليل العدم فانّ النزاع في تحرير محلّ النّزاع هنا اشدّ من النزاع في أصل المسألة وقد ظهر من القوم كلمات مختلفة في هذا المقام كما انّ لهم أقوالا عديدة فيها قد صدرت من جهة عدم تشخيص محلّ النزاع فمنهم من أثبتها مطلقا ومنهم من نفاها مط ومنهم من فصّل بين اقسام موضوعها ومنهم من توقف فيها وبعد تحرير محلّ النزاع وتحقيقه يتضح حكم القاعدة على وجه التحقيق فنقول ظاهر هذا العنوان يدلّ على انّ مجرّد عدم وجود الدّليل على ثبوت امر من الأمور الوجودية أو العدمية دليل على عدم ذاك الامر بمعنى انه يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى