تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 32

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٣٢
شيء من الوجود والعدم يلزم ان يكون الشئ موجودا ومعدوما في وقت واحد فكيف يصح ان يقال انّ عدم الدليل على الامر الوجودي أو العدمي يقتضى عدمه على وجه الاطلاق وهذا واضح وخامسها انّ العدم الذي أضيف اليه الدليل في القضيّة ان كان العدم الأزلي فهو من القطعيّات الّتى لا شبهة فيها ولا تحتاج إلى إقامة الدليل وان كان المراد منه استمرار العدم فلا يخفى انّ المقتضى لاستمرار العدم انّما هو سبق العدم الأزلي وهو الذي يعبّر عنه باستصحاب العدم فليست للقاعدة المذكورة مدخلية في مقتضى الاستمرار وغايتها دفع المانع عن الاستمرار والدّافع لمانع الشئ ليس دليلا لثبوت ذاك الشئ فالدليل في الحقيقة في كلّ مورد يتمسّك فيه بهذه القاعدة هو استصحاب العدم وهو امر آخر وراء هذا الأصل وانّما هو مذكور في كلماتهم بغير عنوان ذاك الأصل وان أريد منه كونه دليلا لعدم المانع ومقتضاه على وجه التلازم ثبوت ما يقابله لعدم الواسطة بين الوجود والعدم فهو مع كونه من قبيل الأصل المثبت الممنوع في كلمات الأكثرين انّما يكون ح دليلا لثبوت شرط دليل العدم وليس نفس دليل العدم ولا يخفى انّ هذا خلاف ظاهر ذاك العنوان

[ في الأدلّة التي أقاموها في المقام ]

وسادسها انّ التمسّك بهذا الأصل يشبه المصادرة بل هو عين المصادرة لانّ كلام من يتمسّك به ومن ينفيه في ثبوت هذا الامر في محلّ النزاع وعدمه فالدليل الذي ينبغي ان يتمسّك به المثبت لذاك العنوان شيء آخر وراء نفس العنوان من بناء العقلاء وحكم القوة العاقلة وغيرهما ونفى النافي انّما يتّجه في محلّ النزاع بنفي دليل المثبت واين هذا من كون هذه القضيّة بنفسها دليلا في محلّ النّزاع فتبصّروا فهم وسابعها ان المراد من هذه القضيّة بالنّسبة إلى موردها لا يخلو من وجوه أحدها ان يكون المراد منها الأصل الاجتهادى بان يكون مثبتا للعدم في الواقع وفي نفس الامر امّا على وجه القطع واليقين أو على وجه الرّجحان ولو على وجه يفيد الظنّ خاصّة أو على وجه الكشف التعبدي وثانيها ان يكون المراد منها الأصل العملي بان يكون المراد انّ عدم الدليل دليل للبناء على العدم بمعنى بناء العمل على أمور يبنى عليها في صورة ثبوت العدم تعبّدا على نهج سائر الأصول العملية من قاعدتى البراءة والإباحة ونحوهما وثالثها ان يكون المراد منها ترتيب