وجملة ما بالنا لأنتم واحد وانّما ورد بيان الحكم في المنطوق بلفظ التقصير وكأنه تمسّك هذين الرّجلين بالآية الشريفة فناسب ان يعبّرا عن المعنى المذكور بالجملة الأولى بل مع احتمال كون التعبير بذلك من هذه الجهة خاصّة أيضا لا يبقى وجه للتمسّك بهذه العبارة الصّادرة منهما لبيان مرادهما وعن الثالث بما مرّ في الجواب عن الاوّل مع انّ القدر المتيقن يجتمع مع الشكّ في غيره أيضا فالشكّ في وقوع الزيادة عند سؤالهما وان كان كافيا في عدم ثبوت ذاك الاحتمال والبناء على أصل التمام في كلامهما الّا انّ احتماله ينافي ظهور المفهوم الموقوف على ثبوته عدم ذاك الاحتمال لانّ المدار في مداليل الالفاظ على الظن والظهور وهذا ممّا لا يجتمع مع الشك المذكور كما لا يخفى
[ فيه أنّ مدار ظهور المنطوق في إفادة المفهوم موقوف على عدم ظهور فائدة أخرى ]
ثمّ لقائل ان يقول في الجواب عن الاستدلال بذاك الخبر على حجّية المفهوم بما قرّر في محلّه من انّ ظهور المنطوق في إفادة المفهوم موقوف على عدم ظهور فائدة أخرى للمنطوق غير المفهوم وفي هذا المقام يحتمل ان يكون الفائدة بيان ما هو الغالب في ذاك الوقت من الخوف كما قاله البيضاوي في تفسيره قال شريطته باعتبار الغالب في ذاك الوقت ولذلك لم يعتبر مفهومها كما لم يعتبر في قوله تعالى
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
وقد تظاهرت السّنن على جوازه أيضا في حال الامن انتهى وقال بعضهم في مقام ردّ ذاك الاستدلال ومن الجائز ان يكون التعجّب من ثبوت حكم القصر مع اختصاص الآية بصورة الخوف فقال ما بالنا نقصر وقد آمنّا وليس في ذلك خروج عن ظاهر السياق كما لا يخفى وهذا أيضا وجه وجيه الّا انّ الذي يقوى في نفسي ويترجّح في نظري في معنى الخبر وتعليق الآية حكم المسافر على الخوف امر آخر دقيق يناسب ما في ذيل الخبر من قوله ص صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوها وهو انّ تعجّبهما كان باعتبار ما اعتقدا من الآية الشّريفة من انّ تعليق الحكم على الخوف مناسب لما يشاهد من حكم العقلاء بدفع الضّرر عند خوفه وانّ خوف الضّرر يلزم دفعه ولو بتعجيل الخروج من الصّلاة عند ظهور اماراته فانّ الخوف لا يكون غالبا الّا عند ظهور آثار الضّرر وعلاماته ومقتضى لطف اللّه تعالى بعباده ان يدفع الضّرر عن عباده ولو بتخفيف بعض تكليفاتهم عند الضّرورة بخلاف جلب النفع انّ رجاء حصوله ليس شيئا يقتضيه لطف اللّه تعالى في جميع الأحوال بان يخفّف تكليفهم