تكون في ذاك العدد المعيّن لا توجد فيما لا يبلغه أو يزيد عليه بل أزيد منه المبالغة في الياس وقطع الطّمع وعدم حصول الغفران على اكّد الوجوه وذلك لانّ هذا العدد الخاصّ ممّا شاع استعماله في مقام بيان كمال الكثرة شيوع الأمثال السّائرة ويجرى مجرى قول القائل لو قلت لي الف مرّة ما قبلت فكيف يرضى عاقل متديّن ان ينسب إلى من كان افصح العرب واعرفهم بلغتهم بل اعرف كافة النّاس بجميع اللّغات والألسن انه فهم منه غير ذاك المعنى وقال لازيدنّ على السّبعين أو زاد على ذاك العدد سيّما بعد ملاحظة قوله تعالى قبل ذلك بلا فاصلة استغفر لهم أو لا تستغفر لهم كلّا وحاشا ثم كلّا وحاشا ان يكون الامر كذلك ما هكذا الظن به ولا المعروف من طريقته ولا مشبه لما صدر من جنابه ص فالخبر ان امّا من قبيل الرّوايات الموضوعة أو محمولان على اظهار الشفقة والرّأفة واستمالة القلوب كما أشار اليه بعض الاعلام وربّما يؤيّد الأول ما ورد في نبوي آخر لو علت انى لو زدت على السّبعين مرّة غفر اللّه لهم لفعلت وثالثها انّ جماعة من أصحابنا نقلوا الاجماع على أنه ص لم يكن ليستغفر للكفار وأنكروا النّبوى المذكور غاية الانكار ومنهم الطبرسي في مجمع البيان حيث طعن فيه بأنه خبر واحد لا يعول عليه ويتضمّن انّ النّبى كان يستغفر للكفار وذلك غير جائز بالاجماع ثم ذكر معارضه الذي ذكرناه آنفا فت وامّا ما قيل من أن النبوي المذكور ضعيف لم يبلغ درجة الصّحة فلا يكون حجّة ولو سلّم اعتباره فغايته الظنّ والمسألة علميّة لا يثبت بالآحاد وانّ ازدياده ص على السّبعين لا يلزم ان يكون لحصول المغفرة وانّ مفهوم الآية وجوب الغفران لهم على تقدير الزيادة وهو خلاف الوفاق وانّ ذلك من باب مفهوم العدد والكلام في غيره وانه على تقدير صحّته انّما يدلّ على أن الخبر المعلق على الشّرط ينفى « 1 » عند عدمه فيكون اخصّ من المدّعى كما لا يخفى فشئ منها ليس بشيء ولا يصلح لدفع ذاك الاستدلال لاندفاع الأول بما مرّ مرارا من انّ المدار في مباحث الالفاظ على وصف الظنّ المطلق وهو يحصل كثيرا ما من الضعاف أيضا
[ فيه كفاية الظن في مباحث الأصول ]
والثاني بما مرّ في مقدّمات الكتاب من انّ الظنون الخاصّة كافية في مسائل الأصول أيضا وانّ القدر الذي ثبت بالدّليل لزوم العلم بجواز الاعتماد والبناء عليها الّا القطع بحقيقتها في نفس الامر والثالث بانّ الظاهر من الخبر كون الازدياد لتحقق المغفرة ومجرّد الاحتمال لا يضرّ
هامش
( 1 ) منفى كذا في نسخة