بمباحث الالفاظ كما لا يخفى مع انّ هذا الاحتمال لا يجرى في خبر العياشي فإنه صريح في خلاء والرابع بمنع كون المفهوم وجوب الغفران فانّ لفظه لن ظاهرة في تأبيد النفي كما صرّح به غير واحد من الأدباء وعليه يكون المفهوم اعمّ من الوجوب لأنّ غاية ما يقتضيه ح هي رفع التأييد والقول بأنه أيضا خلاف الاتفاق ممنوع والخامس بما مرّ في وجه الدلالة من أنه يدلّ على حجّية مفهوم الشّرط بضميمة الفحوى أو عدم القول بالفضل « 1 » ومنه يظهر الجواب عن الأخير أيضا فانّ كلّ من قال بحجّية في الجملة الخبرية قال به في الانشائية أيضا بخلاف العكس فانّ فيه خلافا كما ستعرف مع انّ ثبوته في الأولى قاض بثبوته مط لعدم الفرق بينهما من هذه الجهة قطعا ثمّ من الأخبار المذكورة ما ارسل في غير واحد من كتب الفريقين من انّ يعلى بن أمية سال عمر بن الخطاب فقال ما بالنا نقصر من الصّلاة وقد آمنّا وقد قال اللّه تعالى
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
ان خفتم فقال عمر عجبت ممّا عجبت منه فسالت النّبى ص فقال صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته وجه لاستدلال انّهما فهما من تقييد قصر الصّلاة بحال الخوف وتعليقه عليه عدم قصرها عند عدمه ولا يخفى انهما كانا من أهل اللّسان فيكون فهمهما حجّة في المقام وأيضا أقرّ الرّسول عمر عليه ولولا افادته ذلك لما أقره عليه فيكون الخبر دالّا على ذاك المرام من وجهين
[ فيه خبر شريف يستفاد منه حجّية مفهوم الشّرط ]
وأورد عليه بوجوه ثلاثة أحدها انّ هذا الخبر من أضعف الضعاف فلا يكون قابلا لتأسيس هذه القاعدة وثانيها بأنه عليكم لا لكم فانّ عدم الشّرط لو استلزم عدم المشروط لما ثبت التقصير مع الامن وقد ثبت وثالثها بأنه ليس صريحا ولا ظاهرا في انّهما انّما تعجّبا باعتبار ما فهما من مفهوم الآية بل غاية ما يستفاد منه انّهما انّما تعجّبا من مساواة صورتي الامن والخوف في لزوم التقصير مع أن الآية خالية عن لزومه في صورة الامن وكما يحتمل ان يكون نظرهما إلى مفهومها يحتمل ان يكون إلى انّ مقتضى منطوق الآية اختصاص حكم القصر بصورة الخوف فيكون الحكم في غيرها على مقتضى الأصل من الاتمام كما ثبت من الخارج ويشهد له ما وقع في الآية من لفظ التقصير المؤمى إلى الحذف فيكون تعجّبهما باعتبار انّهما لما فهما عموم حكم القصر وعلموا وجهه في بعض الصّور وخفى عليهم ذلك في بعض آخر منها مع علمهم بان الأصل في الصّلاة الاتمام سئلا عنه والمراد بالأصل المذكور انما هي القاعدة المستفادة من ظواهر الادلّة
هامش
( 1 ) ولو لم يكن الزائد على السبعين مشتملا عليها لا يحتمل ان يكون كلامه ص مبنيا على مفهوم الشّرط لانّ انضمام ذلك المطلب من العدد المذكور بناء على حجّية مفهوم لا ينافي انفهامه من خصوص التعليق كما لا يخفى منه دام ظله