دلالاتها ثم نجيب عنها
[ في تفصيل الأخبار التي توهّموا دلالتها على المختار ولا دلالة لها أصلا ]
فنقول منها ما أشير اليه في غير واحد من الكتب من أن النبي ص لما نزل عليه قوله تعالى
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
قال لأزيدنّ على السّبعين ولهم في بيان وجه دلالته وجهان أحدهما ان كلامه هذا عقيب نزول الآية المذكورة المشتملة على التعليق كاشف عن انه ص فهم من القضيّة الشرطية انّ عدم الشرط وهو الاقتصار على السّبعين يقتضى عدم المشروط وهو عدم الغفران ولا نعنى بالمفهوم الّا هذا المعنى والآخر انه ص فهم من تقييد الاستغفار بالسّبعين ان الزائد عليها يستلزم المغفرة من اللّه سبحانه فيظهر منه حجّية مفهوم العدد وحجّية يستلزم حجّية مفهوم الشّرط بالفحوى لكونه أقوى منه جدّا بل هو أقوى ممّا هو أقوى من مفهوم العدد وغيره أو بعدم القول بالفصل كما يكشف عنه تتبّع كلماتهم وهذا الخبر وان كان من النبويات المعروفة بين العامّة خاصّة الّا انّ نظيره قد ورد في اخبارنا المذكورة في كتب أصحابنا المروية عن أئمتنا ع وهو ما حكاه بعض « 1 » اجلّاء أصحابنا المحدّثين عن تفسير العياشي من رواية العبّاس بن هلال عن أبي الحسن الرّضا ع قال إن اللّه تعالى قال لمحمّد
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
فاستغفر لهم مائة مرّة ليغفر لهم فانزل اللّه سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر اللّه لهم وقال لا تصلّ على أحد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره فلم يستغفر لهم بعد ذلك ولم يقم على قبر واحد منهم فانّ هذه الرّواية ان لم يكن أوضح دلالة من النبوي المذكور ليست باقلّ منه قطعا ووجه دلالتها يظهر ممّا عرفت من وجه دلالته وهي كما ترى صريحة في انه ص وفى بما وعد في النبوي المتقدم فتكون مؤيدة له غاية التأييد والتحقيق انّهما لا يصلحان لاثبات ذلك المطلب لوجوه أحدها ان الازدياد لا يلزم ان يكون باعتبار ما استفاده ص من مفهوم الآية بل كما يحتمل ان يكون بذاك الاعتبار يحتمل احتمالا مساويا له ان يكون لاعتماده على أصل جواز الاستغفار وكونه مظنة الإجابة فانّ القدر الذي علم خروجه انما هو ذاك المقدار من الاستغفار وما يكون أقل منه باعتبار الفحوى وامّا غيره فيكون باقيا على ما كان عليه قبل نزول الآية فمن اين يحكم بكونه باعتبار مفهومها وثانيها ان من كان له أدنى ربط بمجارى اللغات واستعمالات أهل العرف والعادات علم أن تخصيص السّبعين بالذكر ليس باعتبار خصوصية
هامش
( 1 ) هو الشيخ الجليل صاحب نور الثقلين منه دام ظله