اصالة عدمه وعدم ظهور ما يوجب الخروج عنها لجواز ان يكون المحكى بعض كلماته بان يكون نظر غير واحد من الحكايات التي لم يذكر تمامها في كتاب اللّه وانّما أشير فيه إلى المهمّ منها والقول بانّ مثل هذا التبعيض يضرّ بالمقام لما فيه من الدلالة على كذبه ع ح مدفوع بما مرّ من أن كلامه المحكى في الآية ليس مطلقا ليلزم الكذب بل معلّق على نطقهم وهو بنفسه كاف في دفعه لانّ المفروض عدم تحقق النطق
[ في ردّ ما يقال في المقام ]
لأنا نقول انّ ما ذكرته أولا من أن الظاهر من لفظة قال إنه تكلم بتمام ما ذكر نظرا إلى كون القول حقيقة فيه مجازا فيما يؤول اليه وانّ الاضمار مقدّم على المجاز أو يساويه ممنوع لأن الظاهر أن القول حقيقة في خصوص اللفظ الصّادر من المتكلّم ويكون استعماله في غيره من المعاني المستفادة من كلامه من قبيل المجازات الشّائعة بين أهل اللّسان فعلى هذا يكون الامر دائرا بين ارتكاب مجاز واضمار وارتكاب الاضمار خاصّة ولا يخفى ان الأخير أولى وبه يسقط ذاك الايراد بيانه انّ ما وقع في الخبر المذكور ليس عين عبارة الخليل بل الظاهر انّه عبارة عن معنى كلامه كأكثر الاخبار الحاكية عن وقايع السّابقين وكذا ما وقع في الآية الشريفة والذي ورد في الخبر يحتمل ان يكون عبارة عن المعاني المستفادة من كلامه أولا بلا واسطة شيء آخر بان يكون ترجمة لما دلّ عليه كلامه مطابقة وان يكون عبارة عمّا يستفاد من كلامه ولو لم يكن بعضه كذلك بان يكون بعض ما ورد فيه عبارة عمّا يستفاد من كلامه بواسطة معنى آخر فعلى الأول يلزم ان يكون بعض كلامه مضمرا في الآية الشريفة واما على الثاني فلا يلزم شيء من ذلك وبهذا الاعتبار يكون أولى من سابقه وان شاركه في المجازية إلّا ان يقال انّ القول وان كان مجازا في كل منهما الّا انّ استعماله في الاوّل اشيع وأغلب لكن لا يخفى ان مثل هذا الشّيوع لا يصلح لدفع مفسد الاضمار الّا في صورة بلوغه حدّ شيوع المنقولات العرفية وصيرورة القول حقيقة عرفية فيه خاصّة وهو غير ثابت بل لو قيل بثبوت نقله إلى ما يعمّهما بان يكون مفاده عرفا مطلق المعنى الذي أراده المتكلّم بكلامه لكان أولى وعليه يندفع الاشكال بسهولة فتامّل جدّا واما ما ذكرته أخيرا من الاضمار ابتداء وعدم لزوم مفسدة في نقطع الكلام بهذا الوجه فمدفوع بان مثل هذا الاختصار غير معهود من كلامه سبحانه بعيد عن الطريقة المستفادة منه والفرق بينه وبين جملة من الحكايات التي وقعت فيه مختصرة واضح ثمّ انّ هذا كلّه مبنى على المماشاة مع الخصم والّا فلا يخفى انّ من قطع عن المشكوك والشّبهات الجارية في أمثال المقام ولاحظ سياق الخبر وأمعن النظر في أطرافه اتضح له غاية