عن تفسير الامام عليه الصّلاة والسّلم من انّ معناه أوفوا بعهدي الذي اخذته على اسلافكم وأنبياؤهم أمروهم ان يؤدّوه إلى اخلافهم ليؤمننّ بمحمّد العربي القرشىّ المبان بالآيات والمؤيّد بالمعجزات التي منها انّ كلّمه ذراع مسموم وناطقه ذئب وحنّ « 1 » اليه عود المنبر وكثر اللّه به القليل من الطعام والآن « 2 » له الصّلب من الحجارة وصلّيت لديه المياه السّائلة ولم يؤيد نبيّا من أنبيائه بدلالة الّا جعل له مثلها وأفضل منها والذي جعل من أكبر آياته علىّ بن أبي طالب ع شفيقة ورفيقه عقله من عقله وعلمه من علمه وحلمه من حلمه مؤيّد دينه بسيفه البائر بعد ان قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر وعلمه الفاضل وفضله الكامل أوف بعهدكم الذي أوجبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة ومستقر الرّحمة
[ في ردّ ما قيل في المقام ]
قلنا يمكن الجمع بينه وبين هذه الأخبار بجامع مشترك بين هذه المعاني مثل ان يفسّر عهده سبحانه بمطلق الطاعة والتجنّب عن المعصية وعهد العباد بما وعدهم اللّه تعالى من فضله وكرمه ورحمته وأيضا قد مرّ مرارا ان للقرآن ظهر أو بطنا ومعه لا يبعد ان يكون بعض هذه المعاني من قبيل الاوّل وبعضها من قبيل الثاني والظاهر انّ ما ورد في موثقة سماعة من قبيل الثاني فانّ من أمعن النظر في تضاعيف الأخبار الواردة في تفسير الكتاب وتأويله انكشف له انّ جلّ ما ورد في شان أهل البيت عليهم السّلم من هذا القبيل فلا منافاة بين الصّحيحة المذكورة
[ فيه حديث نفيس في بيان عدم استجابة الدّعاء ]
وهذه الأخبار حقيقة ولا وجه للمناقشة فيها بأمثال ذلك سيّما بعد اعتضادها بنظرها المنقول في البحار عن اختصاص شيخنا المفيد وهو ما رواه صحيحا عن هشام بن سالم قال قلت للصّادق ع يا ابن رسول اللّه ما قال المؤمن إذا دعى ربّما استجيب له وربّما لم يستجب له وقد قال اللّه عزّ وجلّ وقال ربكم ادعوني استجب لكم فقال ع انّ العبد إذا دعى اللّه تبارك وتعالى بنيّة صادقه وقلب مخلص استجيب له بعد وفائه بعهد اللّه عزّ وجلّ وإذا دعى اللّه بغير نيّة واخلاص لم يستجب له أليس اللّه يقول
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
فمن وفى وفي له ولعلّ مراده ع بعهد اللّه المذكور في هذين الصّحيحين ما فصّله أمير المؤمنين ع في حديث نفيس يعجبني ان اذكره في هذا المقام وهو ما نقله في البحار عن اعلام الدين للدّيلمى عن كتاب التنبيه عن أمير المؤمنين ع انه خطب في يوم جمعة خطبة بليغة فقال في آخرها ايّها النّاس سبع مصائب عظام نعوذ باللّه منها عالم زلّ
هامش
( 1 ) كذا في النسخة وحنَّ
( 2 ) كذا في النسخة والّا نسأله