ينافي ظاهر الخبر فان الظاهر منه انه ع أراد ان يبيّن المسائل ان الآية بنفسها ظاهرة في ذلك وانّ ذاك المطلب يستفاد من حاق القضيّة الشّرطية والّا لما كان يقتصر على خصوص ما قال بل كان يشير إلى انّ إرادة المفهوم من هذه القضيّة معلومة من الخارج وأيضا لما كان يقنع السّائل الذي كان في مقام كشف المطلب على ما يشهد به سياق سؤاله بمجرّد هذا الكلام كما لا يخفى
[ في دفع ما قيل في المقام ]
لا يقال انّ مراد الامام ع بيان عدم كذبه ع في الحكم المذكور بان حكمه بكون ذلك من فعل كبيرهم معلق على نطقهم فليس الاخبار به مطلقا حتى يلزم الكذب ولا دلالة ح في ذلك على حكمه ع بعدم فعله مع عدم نطقهم بل ذلك ممّا يجوز ان يكون مرادا له وان لا يكون وهذا هو مراد من أورد على دلالة الخبر بقوله انه لا دلالة فيه على وجوب اعتبار المفهوم بل على جواز ارادته ولا كلام فيه كما أشار اليه بعض « 1 » المحققين الاعلام دون ما فهمه بعض « 2 » الاجلّة العظام من انّ مراده بذلك هو الايراد السّابق على ما يستفاد من جوابه عنه لأنا نقول سلّمنا انّ دفع الكذب عنه ع حاصل بالوجه المذكور من غير أن يدل على ثبوت المفهوم بوجه فلا وجه للتمسّك بهذا الخبر باعتبار ذلك لكن فيه ما يدلّ على اعتبار ما يزيد على ذلك حيث إنه ع استفاد من الآية انّهم ان لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا وح ففي استفادته ذلك من التعليق المذكور أقوى شاهد على المرام لا يقال إنه لا يدلّ على أن الامام ع فهم ما ذكره من قول إبراهيم ع ممّا ورد في الآية الشريفة من الجملة الشرطية بل الظاهر من لفظة قال في قوله قال إبراهيم الخ انّ إبراهيم ع تكلّم بتمام ما ذكره ع وانَّما اضمر بعضه في الآية الشريفة ايجازا في الكلام ومثله كثير في كلام اللّه الملك العلام وان قيل كما يحتمل ان يكون في الآية اضمار بناء على ذلك يحتمل ان يكون قوله ع قال إبراهيم مجازا بان يكون المراد أنه قال كلاما يؤول إلى ذلك بعد التامّل فيه وامعان النظر في مفاده لا انه تكلم بتمام ما ذكر فيكون الامر دائرا بين الاضمار والمجاز والأولى ترجيح جانب المجاز كما صرّح به غير واحد من الاعلام قلنا نمنع اولويّة المجاز بل التحقيق اولويّة الاضمار كما صرّح به جملة منهم ولو تنزلنا وسلّمنا عدم اولويّته فنمنع أولوية المجاز أيضا ونقول بتساوي احتماليهما وهو أيضا كاف في سقوط الاستدلال وأيضا لنا ان نقول انّ القول بانّ باقي كلام الخليل مضمر في الآية الشريفة ممنوع نظرا إلى
هامش
( 1 ) المراد به مولانا المحقق النحرير الشيخ محمد تقي ره محشى معالم منه دام ظله
( 2 ) هو المولى الأولى الجليل العلامة مولانا محمد إبراهيم صاحب الإشارات منه دام ظله